٢٤‏/٨‏/٢٠٠٩

حسين أحمد:حوار مع الكاتب والشاعر السوري صباح قاسم. صباح قاسم شاعروفنان سوري, يكتب القصيدة النثرية منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي ، قصيدته مفتوحة دائماً على الأفق الواسع . صباح الشاعروالحداد الذي يمزج دائما بين الكلمة والحديد والسندان لينتهي إلى قصيدة جميلة . صباح قاسم بقدراته الفذة استطاع أن يحول الأفكار إلى صيغ جمالية بالغة القوة والتأثير بالإضافة إلى اهتماماته الجدية بالآثار والترميم والتراث الشعبي الجزراوي. من هنا كان لنا معه هذا القاء السريع. س1 - من هو صباح قاسم…؟؟ صباح قاسم: صباح قاسم ابن ادم من أديم عامودا رغم ذلك يسمونني صباح قاسم الحداد الشاعر والشاعر الحداد .. أنا الذي الين الحديد وأعطيه الشكل الذي نريد كي ترتاح له بوابات المدينة ففي كل تشرين عندما يهطل المطر ويقبل أديم الأرض فتنبعث منه رائحة جميلة أنها رائحة الإنسان . س2 – الوسط الثقافي السوري قدم أسماء عدة ,من تلك الأسماء برز اسم صباح قاسم الذي اخترق عالم الكتابة الشعرية.؟؟ برأيك كيف حدث هذا ..؟ صباح قاسم : الوسط الثقافي السوري قدم ووجوها كثيرة إلى العالم هذا ليس غريباً , فسورية قدمت منذ فجر التاريخ أرقى الحضارات إلى العالم .. ومازالت لان الأرض التي تعطي ذهب الحقول والقطن البلدي والذهب الأسود أبدا ليس غريباً أن تقدم وسطا ثقافيا وفنيا جميلا وهذا البروز التي تتحدث عنه ليس بروزا بل هو كرم جميل واحتضان دافئ من نسيج بلدي الذي أكن له كل الفخر والاعتزاز بهذه الثقة التي شكلت لدي قوة دفع كبيرة … س3 - ما معنى أن تكون شاعراً …. صباح قاسم : إن لم نكن أنت وأنا وهم شعراء فالأفضل أن لا نكون لأننا يا عزيزي في البدء بشر .. نحسس ونشعر ونتكلم ونتألم ولطالما الشعور هو احد أحاسيسنا فنحن شعراء وكل منا يقدم هذا الشعور بأسلوب الذي يستطيع أن يعبر به والاهم من كل هذا أن نكون صادقين فيما نقدم لان الكلمة تقوم مقام الفعل وهذا الفعل يتطلب أعلى مصداقية بذلك نكون قد أشعلنا شمعة تضيئ . س4 - ما هو مضمون رسالتك الثقافية التي تريد إرساله إلى الآخر..؟؟ صباح قاسم :أتعامل كإنسان مع كل الناس مهما تكون الايدولوجيا والديمغرافيا , عندما نحترم فكر الآخر نكون قد حققنا احتراما لأفكارنا ولما نقدمه احمل رسالة واحدة ..وهي المحبة .. لان الله محبة ومن المحبة تولد خدمة الإنسان والإنسانية ونساهم في كل ما هو بناء وجميل ومجدي لصالح البشرية جمعاء . س5 - كتبت قصائد كثيرة عن ع مودا، ما رؤيتك الشعرية لهذه المدينة الجميلة ،العذبة …المتعذبة..؟ صباح قاسم : عندما يتذكر هذا الاسم الجميل عامودا هذا (العامود )الذي أأتمنت (ماري ) على وضيعها الملك عامود هذا الاسم عشق عامودا ومحبتها يخفق لهذا الاسم قلبي دائما كطفل يحن إلى ثدي أمه دون أن أتردد لحظة واحدة عن ذكرها ورسمها وتزينها وان اكتب واكتب عنها كتبت ومازلت لأنني جزء من هذه المدينة وبفخر ومحبة لأنني أرافقها وأحبها وأحبتني هكذا تعاهدنا حتى ان تضمني بين أحضانها وتدثري بثراها حيث يقطن ولدي (عبد المعطي )رحمه الله . س6 – المرأة الكردية في سوريا لازالت تقاسي انتهاكات كثيرة في حقوقها (الاجتماعية ,والإنسانية ,و السياسية )..؟ فماذا يستطيع صباح قاسم أن يقدم لها من خلال قصائده وأشعاره …؟ صباح قاسم : اغلب الأحيان بعض الأصوات تنادي بان المرأة الكردية تعاني تقاسي انتهاكات عدة أصوات نسمعها هنا وهناك الكل يقول : حقوق المرأة . ألا إنني اختلف معك يا صديقي .. لا ننكر أننا في مجتمع محافظ لنا ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وديننا لو عدنا للقران الكريم لوجدنا أن حقوقها في اللوح المحفوظ , إلا أن البعض يفهمها بشكل أو باخر لا أريد أن أطيل عليك . عندما يقول الله عزوجل في كتابه العزيز ( الرجال قوامون على النساء ) الكثير قد يفهمها بشكل يرتاح له يبرز رجولته إلا أن الحق عزوجل كرمها عندما قال ذلك لان الرجال قائمون على خدمة النساء وان نقدم كل احتياجاتهم سواء الفكرية والاجتماعية والمادية والمعنوية وصايا الخالق كثيرة في الكتاب المقدس إلا أن البعض ليس في موضع الوصية وعدم فهمن منا لهذه الوصايا هذا ليس انتقاص منها بل جاء تكريما لها فلمراة يا سيدي أنها مصنع الإنسان نكن له كل التقدير المرأة منتجة ومربية وتصقل الأجيال وعاملة تعمل بطاقات جمة لا تقل عن الرجل نجدها مهندسة ومعلمة وطبيبة تزرع وتحصد وتجني قدمت الكثير .. ومازالت . أقدم لك دليل قاطعاً في القرن الماضي كان أنتاج المرأة في النسيج يفوق أنتاج الرجل عشرات الأضعاف في هذه الجزيرة المعطاة رغم المتطلبات الأخرى المترتبة عليها . ألا يكفي إنها تجني القطن البلدي لتسد به فم الجراح الصارخة في هذا العالم الا تستحق منا هذه المخلوقة أن نقدسها ونحترمها كتبت عنها الكثير ومازلت وسأبقى اكتب كلما يختزن المداد في قلمي وان لا يبقى مداد سأجسدها في قطع الحديد وهي تستحق أكثر من ما يتصور المرء . س7- هناك من يؤكد دائماً : إن المرأة ملهمة الشعراء فما هو دور المرأة في حياة الشاعر صباح قاسم وتجربته الشعرية وأنا هنا اقصد المرأة كمفهوم عام…وليس كصديقة تنظر إليها من منظورك الخاص…؟! صباح قاسم : هذا صحيح ليس ملهمة الشعراء فقط بل هي ملهمة لنا وللبشرية جمعاء , هذا الدفء والأم والصديقة والمحبة والرقيقة ورفيقة الدرب الطويل والمربية بكل مفاهيم الحياة تعجز السطور والأسفار عن هذه الملاك . لنأتي لمقولة في العامية وهي كدعاء , تقول ( الله يخرب بيتك ) هذا هو الضياع التام ,.. أي أن يفقد المرء عامود البيت الذي يعيش فيه ألا وهو المرأة . التي نكن لها كل المحبة والحنان والعطف وتيهي لك كل أساليب الراحة بالنسبة لي لولا زوجي لما استطعت ان اكتب حرفا واحدا ولذا أقول في إهدائي إلى زوجي التي أعانتني أن اكتب الكلمات بماء الورد بيضاء الشكل كقطن مدينتي فلما لا تكون هذه الملاك موضع الهام لنا جميعاً س8- لقد تعودنا على الجواب التقليدي ، نحن مع حقوق المرأة ، ومساواتها بالرجل في مختلف الميادين..؟؟ أية حقوق يراها الشاعر صباح قاسم للمرأة ..؟؟ صباح قاسم : عن أية حقوق تتكلم ..؟! عن المساواة مع الرجل في مختلف ميادين الحياة ..!! أنا برأي أفاقت حاجز الحقوق فيما تنجز وفي أصعب الميادين في السابق قلت لك أن الكتب السماوية أثبتت حقوقها في اللوح المحفوظ ولكن يا عزيزي أريد للذين يؤيدون حقوق المرأة وينادون بها أن يفسح لها المجال .. لكانت المرأة أخذت حقوقها قاطبة , هذه المصنع العظيم التي شرفت بإقدامها أبواب الجنة ووصايا الرب كثيرة إنها تفعل وتقدم ما لا يستطيع أحدا على صنعه . كما قال نابليون ( الأم التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها ) هذا شيء حقيقي لا نستطيع إنكاره ففي شتى ميادين الحياة دخلت المرأة وبعظمة في هذه الأيام هذا من وجهة نظر الكثيرين وعندما نراقب تحركات المرأة وندقق في أمورها وتصرفاتها ونتمعن في كل شاردة وواردة بها نكون غيورين أكثر من اللازم . فبعض التصرفات القديمة في مجتمعاتنا هي نتيجة غيرة فائقة وخوف شديد عليها حتى من نسمات الهواء التي تلامس شعرها هذه المخلوقة التي أقدسها . س9- في الآونة الأخيرة ألا تلاحظ بان حضورك مبهم ومقنن ، وقليلا ما تشارك في فعاليات ثقافية ، فلماذا هذا الإطفاء يا صباح قاسم هل من سبب نحن لا ندركه ..؟؟ صباح قاسم : هذا صحيح .. قد لا يكون لي مشاركات ثقافية ولا أماسي شعرية .. هذا لا يعني إنني متوقف عن العمل الثقافي., أنا منهك ببعض الانجازات الثقافية والعلمية إنني اعد كتاب جديد في فن ترميم الآثار وهذا اخذ كثيرا من الوقت وأمل أن شاء الله أن يكون مرجعا لجامعات العالم كونه يحمل في طياته مبتكرات عدة وطرق فنية متنوعة وبمعنى أخر ما استخدمته من تجارب مدونة ومراقبة طيلة خمسة وعشرون عاما في الترميم الأثري وعلى الأغلب من موزان ( اوركيش) وحضارة عيلام قطنا القديمة منطقة حمص وما التوفيق الا من عند الله .. س10- إن لم يكن لنا ماضٍ ..فلن نستطيع أن ننجز الحاضر – فماذا عن المجموعتان الشعريتان ( أمسيات في الذاكرة و يوميات صنعت كار أفندي ) بعد مضي أعوام عدة على صدورهما, بكلام آخر أين أنت الآن فيما نشرته سابقاً …؟؟ صباح قاسم : اجل أن لم يكن لنا ماض فلن نستطيع ان ننجز الحاضر لأننا دائما ننظر إلى الوراء وما تركته بصمات الأوليين وإلا سنفقد الكثير ونتعثر فلذا نعود الى الماضي لأنه أساس نهتدي به إلى الأفضل لان ماضياً مشرق ومنير وهو نبراس لنا والماضي مشرق في كل مجالات الحياة , نحن ابناء أرقى الحضارات في الشمال السوري لذا يا صاحبي لم أكن في موضع (مكانك راوح ) بل أنني اعمل بجدية لدي الآن ديوانيين قيد الطبع ( هي التي كانت تقول )( بقايا اوراق ) وكتاب فن الترميم لأثار ويقع في مئتي صفحة من القطع الكبير ونشرت عدة مقالات على ألنت وفي الصحف التركية . س 11 – لا يفل الحديد إلا الحديد بكلام آخر ما علاقة صباح قاسم كشاعر بالحديد والسندان ..؟ صباح قاسم : أشكرك واشكر من قال عني هذا آلا وهو الزميل والشاعر إسماعيل كوسا الذي شبه فكري بالحديد وأنا اوكد لك يا صديقي أن القفل الكبير يفتح بمفتاح صغير جدا لذا الفكر ليس اقل من الحديد .. وهما ليس بعيدين عن بعضهما البعض كلاهما عمل أحساس ويعملان بفكر ومعرفة الا أن الأدوات تختلف ما بين المداد والقلم وصفحات ورق , في الحديد تحل المطرقة مكان القلم والنار مكان المداد والصفيح مكان الورق بالتالي نجد مجسم من الحديد الصلب يقراء فكرا للعقل والقلب معا ما اروع ان تكتسي الحديدة تنورة حمراء فوق نار الكير وتلك الأدخنة البيضاء تتصاعد وتنفتح نافذة الخيال هذا هو الفن الصعب إذا انك تتعامل مع من هو أقسى منك صيراع الساعد والقولاذ أنها لحظة التكوين وفي النهاية تنتهي من الانجاز قطعة حديد باردة تملئي عليك الدفء رائع هذا التحويل من بارد إلى دافئ . س12- كلمتك الأخيرة في هذا الحوار..؟ صباح قاسم : أننا بشر .. خلقنا لنعمل ويقول الله عزوجل ( اعملوا فسيرى الله أعمالكم ) وما يتبين من قوله تعالى أننا وجدنا في الحياة كي نعمل أفضل الأعمال وأحسنها فعلينا أن نزرع محبة وما هو مفيد للبشرية وعلينا أن نتعامل بمصداقية عالية مع أنفسنا ومع الآخرين .
صباح قاسم : كاتب وشاعر وحداد * صدر له مجموعتان شعريتان بعنوان (أمسيات في الذاكرة(1999 ) و يوميات صنعت كار أفندي )(2002 ) * ماردين المدينة القديمة ( دراسة تاريخية) – قيد الطبع * هي التي كانت تقول – شعر – قيد الطبع * بقايا أوراق – شعر – قيد الطبع * يحمل براءة الاختراع من واشنطن * قدمت محاضرة باسمه في واشنطن ( 2003 ) * أقام عدة معارض على مستوى القطر ( درعا – دمشق – سويداء – الحسكة ) * من مواليد : عامودا.
عن - دروب -



إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث في الموقع

تابع جديد الموقع باضافة بريدك الالكتروني هنا

الأكثر قراءة من الرسائل

للتواصل

afifabdulrahman@hotmail.com

أرشيف المدونة الإلكترونية