٥‏/١١‏/٢٠٠٩

مقداد خليل: شبيهاتُ هايكو . 1رفرفت جرادةٌ بجناحَي عصفورٍ ذهبيّ،مِزَقُ الفضّة ملأتْ عيني اليمنى.الرسالةُ تلقَّفها الغرابُ من منقار ملاكٍ.أليستِ العزلةُ مبتغى الجمال؟2 ذبابةٌ أُطلِقَتْ وتَوارَتْ.أخرى هبطتْ عن ركبتي اليسرى،ثالثةٌ جفَّتْ على مستقيم أحمر في الأريكة.3دفقةٌ مديدةٌ تهدرُ من حانوت الجار بقاطعِ الحديد.خطوةٌ وحيدة تعبرُ بشهقةٍ وحيدة.عصفورَين قتلْتُ في ذاكرتي.4سَحْقٌ بهيجٌ.عقاربُ في ظلال الدَّرج وعقْبَ وسادةٍ،في المرآة. حذْوَ ساقٍ.عقاربُ كبيرة انتهتْ في نزهة الصيف.5رأيتُ الهالاتِ الصغيرة بعينٍ منفردة.أضواءٌ رفيعةٌ بيضاء،أضواءٌ ناريّةٌ متكوِّرة.أفي المستطاع اشتقاقُ بياضِ المصباح من عجينة الألوان؟ 6من العتمة الدانية أقبلتِ القطّةُ الفتيّةُ بيضاءَ صفراءَتعرجُ شعثاءَ الفِراء.شقيقاها التوأمان يتقافزانِ يلحسانِ على الجرح.يتواثبانِ ، وتترنَّحُ.ليلُ القططِ أطولُ.7خنفساءُ الخشبِ اليافعةُ تداعَتْ على حائط الحمَّام الأبيضغيرَ مكرَهةٍ أرختِ الأجفانَ طيَّعةً،ولم يخرِّبْها النَّدمُ.8فأرٌ يهرع إلى الراحة، المحدَّبة، بحُبيبات الأرز.وشْمٌ أصفرُ يترنَّحُ على ذراع الأريكة الحديديإلى أعماق رُقادِها تتهاوى الحشراتُ.9في الرُّكن، حين سُوِّيتِ الأرضُعقربان في امتلاءِ ضفدعَين أُعْدِما.رُمَّانة نُشِرَت من جذعها اللّدِنِ بقبضة شابٍّ قويّتحت أنوار النجوم.خريفٌ أبدي. 10الإيمانُ يتقهقرُ لقاءَ فَناءَ صغيراتِ القطة الصفراء.قنواتُ السماء انثقبتْ فوقها.الليلةُ عاتيةٌ. الباحة غابةٌ وعرة، المواءُ أنين.11انتحر شابٌّ رقيقٌ أمضى مضطرباً عاماً أخيراً.التَّداعي من مبنىً شاهقٍ بمدينةِ حلب قولٌعن استحالة التمتُّعِ في هذه الحياة.12ليلةَ أمس أضرمْنا ناراً في الوقتأغدقنا حلوىً وفاكهةً وشراباً.الهريرة الصفراء ( القاطنُ الأصيل) وَجَفَتْ في الركن المظلم من الفناء.13تكرَّرت روحُ التوتة المعدَمة، في المدينة المجاورة، بذي الغرسة.السلَّمُ دربٌ قصيرة إلى سطح الصفيح.عبثٌ لطْمُ الجلود، فمثل ملاكٍ البعُّوضُ لا مرئي. 14 صدعٌ منحرفٌ كأفعىً غائرةٍ خطُّ النمال المعتوهة، في العين.الأقوالُ توجزُ الغرابةَ المتسترة ببطء التكوُّن.حتّامَ لا يغيثُ نسيانٌ صرْف؟15السروةُ تصَّاعدُ . النجومُ أسمنُ من أن تداوم بالسماء.أنتِ يا بومةً عابرةً كلمةُ اليقين، تخفقُ الأذنُ بأن تسمعها.16بالنفوذ من زجاج الغيم الأبيض غدا نورُ الظهيرة رطباً.بهتتِ الظلال.ُأشلاءٌ من شجيرة التوت تيبسُ على المصطبة.17الأفقُ. أقصى الشجرة. نصلٌ يبرقُ في قبضة قردٍ، ليس يُزعزَعُ.أحيّي السيماءَ العجيبة لاهتزازِ الهواء؛ جاهداً نقَّبتُ عنه مُذْ خرجتُ من المنام.18 أبطأتُ إلى مرافق باحتنا.غشاوة الغيبوبة لمّا تزل ترنّحني.العصفورُ الطريح بلا حياةٍ مادَ في عيني حين اجتزتُه.19التربةُ مهذَّبةٌ بهطولات أوائل آذار.يحفرُ رفشي المثقَلُ مرقدَ الطائر.كأنهما جَهّزا قبرَ جثةٍ جسيمةٍ تفتَّحَ زندايَ بالبشاشة،وأدركني وهْمُ عزَّة الدوام.20 صقيعٌ عظيم.القنفذُ يدبُّ في المخيِّلة بمحاذاة قواعد شجر الرمان.الهيكلُ الضخمُ للراقدة، بمنخِرٍ واحدٍ يتنفّس.21من الديجور الكتيم يفدُ ذئبٌ فاتحٌ ليفترسنيامرأةٌ ضاحكةٌ تقدّمُ آنية الفاكهة ليديَّ الراعشتين.22 خنفساء ذهبيَّةٌ هامدة فوق إطار لوحة:" فتىً أحدبُ وحمارٌ أشهبُ في الحقول ".وذلك منذ أيام اختلطتْ أماسيها.23قضمتُ رؤوساً ثلاثةً: لحصان وذئب وناقة.اثَّاقلت الثلوج. المظلةُ السوداء انتصبَتْ فوق جمجمتها.عملاقٌ صغيرٌ يفنى على عفنِ خشب الباب.24عِقدٌ عظيمٌ، منظومٌ من بذورٍ مجفَّفة.كلامٌ في الوسط، محفوظٌ بدماغ زهرةٍ صفراء.راحتاي مبسوطتان، عسيرتان على قراءتي.25 وثبتْ من حلمها فتاةٌ، مستغيثةً بالأم الراقدة لصقَها.استبسلت الثلوجُ عند الصباح، واستراحت أواسط الليل.معركةُ دفنِ دماءٍ قديمة.26تحمَّسَ كرسيٌّ أحمرُ أيضاً، هذا اليوم.كأنَّه يلجُ متاهةَ الإيمان، منفرداً.27الذبابُ رزينٌ. أليفٌ مع الموت.- تُرى مَنْ يرثُ الباحة؟!العصافيرُ ثائرةٌ،والهرَّةُ مختالةٌ، احترفتِ الافتراسَ وأخلاقَه.28في ليلةٍ مطيرةٍ أطاحت أمّي بثعبانٍ طائرٍ في المطبخ،أزهقت روحَ أخي النحيف، إلى الأبد.دأبي أطرقُ الريشةَ بعذاب المضرب، على رخام فنائنا المستطيل.29ضحكوا في شارعٍ أخلتْهُ المصابيح ُ الحمرُ.حانوتُ المثلجات يعكف على السهر وحيداً.الأصباغُ الباردةُ رقطت قمصانَهم، وقالوا:وا للعجب من هرَّةٍ تموء في حانوتٍ مقفَلٍ منذ المساء.30سنخلدُ معاً لأفقٍ قاتلٍ.ألا ترى الأرضَ من حولنا؟!سهبٌ مائي يفوحُ بالأفاعي الزاهية. 31الطريقُ خاويةٌ أواخرَ ليلةِ أمس.العربة البطيئة كشفَتْ أضواؤها جثةً مسحوقة.كرةً من لحم. قنفذٌ انتهى قبل أن يعبر.32أحياناً أتمنى أن أضربَ بالمعول.وفَزَعُ إيذاء ديدان الأرض يعكِّرُ كل َّ شيء.حقلٌ بالباحة المعتدلة المساحة.33 أوَّلُ بعوضةٍ دَلَفتْ في عيني هذا العامَلتقضي، باركْتُها لأنَّها منظرٌ لنظامِ تعاقب السنين.وفي ذلك الحقل الباتر صنفٌ من الأزهار سيضحيمن أجل الديمومة.34إبّانَ الصباح، الكنزةُ البنفسجيةُ تستلقي على المخدة.بُعيدَ الظهيرة تُرى العصافيرُ على الأغصان العارية،ثُمَّ وكأنَّ إعصاراً يجرفُها في الهواء، تتطايرُ.35أنقِّبُ في دائرة المرآة عن الثعبان العملاق.صغيرُ البعُّوضِ يختفي من أزهار ركبتَيَّ البارزتين.وشطيرةُ اللَّبن العبثيَّةُ تتفتَّتُ بداخلي. 36عالَمٌ موحشٌ، حجرةٌ منكوبة.الضوضاءُ ولَّتْ، بالتمام.من القهر هذا العَدُّ البالغ الإبطاء.37 سَهَمت عيناي في منعطف الحديقةبتلةٌ صفراء خلالها سقطت مثل سِنٍّ منخورةبين أعشاب لم تُستَبَن أنواعُها.38حوالي السادسة والنصف. وقد خلْناها الرابعة...سيمكن إخمادُ الضوء المشتعل بالفناء،وسماعُ طرقات الحذاء وصفقةَ البابخلَلَ رَهْفةِ النَّوم.


إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث في الموقع

تابع جديد الموقع باضافة بريدك الالكتروني هنا

الأكثر قراءة من الرسائل

للتواصل

afifabdulrahman@hotmail.com

أرشيف المدونة الإلكترونية