٢٠‏/٩‏/٢٠٠٩

السهروردي: ابن حبش (549 - 586هـ، 1155 - 1191م). أبو الفتوح يحيى بن حبش بن أميرك الملّقب بشهاب الدين السهروردي. ولد بسهرورد إحدى قرى زنجان في عراق العجم (إيران القديمة). اختلف مؤرخو سيرته في ميلاده. وهو أحد أعلام التصوف. أمضى السهروردي سني حياته الأولى في طلب العلم وتنقل بين مراغة بأذربيجان، وأصبهان في وسط إيران. وأمضى عددًا من السنين بالأناضول، حيث أحسن استقباله أمراء السلاجقة، ثم ذهب إلى سوريا ومات مقتولاً بحلب. اتصل السهروردي في مراغة بمجد الدين الجيلي وتلقى عنه أصول الحكمة والفقه. جرت بينه وبين الفخر الرازي مناظرات ومساجلات. وكان قد قرأ في شبابه البصائر النصيرية في المنطق لابن سهلان الساوي على يد الظهير الفارس بأصبهان، وهناك تعرف مذهب ابن سينا فترجم له رسالة الطير إلى الفارسية. وأهم مرحلة في حياته هي تلك التي قضاها في حلب، حيث اجتمع بعظمائها وعلمائها في عهد الملك الظاهر بن الناصر صلاح الدين، وجادلهم وظهر عليهم، فقربه الظاهر وصار مكينًا عنده، فوشى به الفقهاء عند الملك صلاح الدين وقالوا له إنه سيفسد عقيدة الملك الظاهر، وطعنوا في عقيدة السهروردي عند الملك صلاح الدين، فأشار على ابنه بقتله، وقيل إنه أعدم في قلعة حلب أو في مصر، أو تُرك حتى مات جوعًا في سجنه. وكان ذلك في سنة 586هـ، 1191م. كان السهروردي إشراقي النزعة في تفكيره، وقد تجلت هذه النزعة الإشراقية في كتابه حكمة الإشراق ، إذ إنه جمع فيه بين المنطق والتصوف. وكان منطقه أقرب إلى منهج أرسطو اليوناني في المنطق، وتصوفه أقرب إلى فلسفة أفلاطون اليوناني الإشراقية في بعض جوانبها. وقد اتصلت فلسفته أيضًا بهرمس وأنبادوقليس وفيثاغورث من فلاسفة اليونان الذين كانوا يتفلسفون قبل سقراط. تأثر أيضًا بالمذهب الزرادشتي في النور والظلمة، فجاءت فلسفته في التقابل بين النور والظلمة، ويرمز إلى الروحاني بالنوراني وإلى المادي بالظلماني، وإلى الله بنور الأنوار. ويمكن تلخيص فلسفة السهروردي بأنها مزيج من الأذواق الصوفية والأنظار الفلسفية. وقد أشار أحد مؤرخي سيرته إلى أن أحد أسباب قتله قوله بأن النبوة بمعنى الإمامة ممكنة الحصول دائمًا وفي كل عصر، وقد أخذ كلامه على ظاهره فأُهدر دمه. أحصى مؤرخو سيرته له من المصنفات ما يربو على الأربعين مصنفًا في الفلسفة الإشراقية والحكمة، من المنظوم والمنثور، ومن أهم هذه المصنفات حكمة الإشراق ويتكون من قسمين في المنطق والإلهيات ؛ الهياكل النورية ، وفيه تظهر جوانب فلسفته الإشراقية وترجمه هو بنفسه إلى الفارسية؛ رسالة غربة الغربية وهي قصة رمزية تأثر فيها السهروردي بقصة حي بن يقظان لابن طفيل. وقد ترجم رسالة الطير لابن سينا إلى الفارسية. وله رسالة تفسير آيات من كتاب الله وخبر عن رسول الله ³. وله كتاب في السيميا، وله أيضًا شرح الإشارات لابن سينا ؛ وكشف الغطاء لإخوان الصفاء . وله طائفة من المنظومات ذكرها ياقوت الحموي في معجم الأدباء، منها قصيدة نزهة الأرواح التي مطلعها: أبدًا تحن إليكم الأرواح ووصالكم ريحانها والراح.


إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث في الموقع

تابع جديد الموقع باضافة بريدك الالكتروني هنا

الأكثر قراءة من الرسائل

للتواصل

afifabdulrahman@hotmail.com

أرشيف المدونة الإلكترونية