23‏/2‏/2011

وإلى مسافةٍ ليست ببعيدةٍ هناك بيتٌ من الطينِ، وكأنّ البيتَ غير مسكون، بباحة طويلةٍ وعريضةٍ بالتأكيدِ. انّما فقط جداره من جهة ومن جهة الشّمال عالٍ بشكلٍ شديدٍ. يفكّر أنّ ساكني هذا البيتِ ينبغي أن يكونوا ذوي قامات. لا يخرجون من بيتهم قطّ، إنّما طيورٌ تحمل في مناقيرها وهي تواصلهم مع البشرالآخرين وتحمل الأزهار وهي طريقة العواطف. الأزهار في كلّ مرّة؛ فالأزهار لها عنقها الذي يتحرّك بطريقة مفكّكة حين لا نعود إلى البيت؛ أنفسنا تشبهها وأصلنا مشترك، يشبه اسمكِ البيت الكبير، يشبه مجيء البتلة في باص فارغٍ من الرّكاب. كانت الأزهار التي تضعها الطّيور على العتبةِ طازجة فوقعوا حين تشمّموا رائحتها وولدٌ منهم قصّ بأصبعه بتلةٍ ما، بتلة حمراء من زهرةٍ جميعها صفراء. ثمّ فكّر الولد، أو على الصّحيح، شعر بالشيخ في قلبه. اللهم صلّ وسلم وبارك على محمد، خير المرسلين؛ فعلا مذاق ذلك الخبز الحلبيّ الذي كان ينتفخ في الفرن من البخار، إنّه فعلا مذاق تماما مثل طعم سكّان البيت وأطراف الحناء على ثوبِ فتاتهم التي كانت تعرفه مثلما يعرف يومٌ أنّه أصبح يوم عيد أضحى على مشارفِ المقبرة والأولاد الذين يقرأون القرآن على قبورٍ، يقرأون القرآن ويخطئون، واللحن الذي يخرج من لعابهم يشبه مدرستهم الابتدائيّة في ضواحي المدينة التي لم تكن بيوتها قد بنيت وكان يشعر المرء أنّه في مدينة أخرى؛ كطفل لم يكن يحبّ تلك المدرسة البعيدة في تلك الحارةِ، ويشعر بالبكاءِ، وأنّه بدأ يعرف نفسه بطريقة لا شعوريّة، على كلّ الأحوالِ؛ ويحسّ بركاكة عواطفه حين شمّ بتلة الزّهرة التي قبّلتها الفتاة في البدايةِ وقالت له: نلتقي في حارة ذوي الكرومِ، هناك في جانبٍ من خزّان المياه الواقع بالقربِ من الألغام؛ ثمّ قالت له: نلتقي في باص حارةِ الشّيخ ولا نترك البتلة تذهب وتجيء فارغة وهي في الأخيرِ نبتة حائطنا الأشدّ ارتفاعا؛ تماما من الأوراقِ وكرّاسة مدرسيّة وطوابع لها شكل تلك الرحلة التي قامت بها ذاكرة الزّهرة بين خبز الحارةِ وشيخٍ له قرابة بشيخ وعائلة شيخ أتت من ماردين وحلّت في عامودا وزرعت عواميد كهرباء في ضريح جدّها. قبل ذلك مررتِ بيننا وكانت أمّك معكِ. لكي نتزوّج ويزرع لنا أهلنا عمود كهرباء يشعّ زهرة صفراء أو بتلة قرمزيّة وقال: وقعتُ بقرب البتلةِ مثل قطرة ماء. وهذا تعبير حبّ. فهو علم أنّ أعمدة نقل الكهرباء والفتيات، أنّ الدكاكين على جانبي الطّريق غير ثابتة، إنّما تسير في اتّجاهات ولا تبقى في المدينة حيث ولد، كان يشعر برغبةٍ أن يتحرّك مثلما تتحرّك هذه الأشياء. لكن، لم يستطع؛ كان تحت تأثير البتلة الصفراء، مأخوذا منه العقل ومأخوذة منه الطّاقة، بقي في محلّة يراوح مثل غبارٍ على كتاب، مثل نور على شفة حناء يبست. فنقول: هذا ولدنا الضّعيف وثمّ يشعّ العمود بيتا ونقول: هذا بيتنا الربيعيّ، ينبت عندكو أبيض في الشتاء وأصفر في الربيع على سطحه ولا نستطيع أن ننام من كثرة ثرثرته عن أثاثه وخلاياه وهو خجول، طرفيّ، ينبتُ على الأطرافِ ولا علاقة له بالنباتات، هو عاطفيّ في عصرٍ، خاصّة إن سمع صوت الطّنبورات قبل أن يتحوّل إلى نغمٍ للرقص. وقال لنفسه أحيانا في حلب: قبر الشّيخ يعبّر عن حبّ مهجور وباص غير معطّل وخبز يخبز طازجا في فرن حارة الشيخ مقصود. حين كان يدرس في الجامعة ويقول له بائع الخبزِ حين يستعجله الفتى: صلّ عَ النبي. قال، أقبّل بلطفٍ هذا الحناء الذي على جانب فستانك وقال، هاتي يدكِ اليسرى وفهمت الفتاة، لماذا اليد اليسرى وعرفت جيّدا فأعطته بعض خيطِ فستانها على طريقة غجريّة مأخوذة من صررهم، ملوّنة بألوان دافئة، تصلح الألوان لتدهن بها البيوتُ بدل الكلس الأبيض. ثمّ تتحرّك تلك الفتاة أيضا من أسلاك الكهرباء وامتدّ خيطٌ من العاطفة بينه وبينها وظنّ كما في المنام أنّها سكنت في حلب، عند أقربائها البيرتيّين، في حيّ شيخ مقصود. باص الحيّ، يحمل على كرسيّ من كراسيّه زهرة صفراء واحدة، وليس ثمّة من ركّاب فيه؛ يذهبُ إلى حارة الشيخ مقصود ويرجع إلى موقفه الأخير في باب الفرج. لا يستطيع الباص أن يجد قبر الشيخ، فتبقى البتلة من الزّهرة القرمزيّة على الخيط نفسه بين تلك الفتاة والبيت الكبير في عامودا. أتت من حلب لزيارة أهلها في عامودا، أهلها زاروا القصر الكبير وفي تلك الفرصة الصغيرة، عرفتُ أنني كنتُ أعيش في مدينة ما، نعم كانت تلك التي أعيش فيها مدينة. لها علاقات بالنباتات وكانت النباتات تنبت على السّطوح وفي أطراف العواطف، عواطف تؤكل بدل الخبز مع بعض الليمون وفقدان نيمانا بكلّ شدّة.
اللوحة: للفنان محمد مدني الحسيني

21‏/2‏/2011

ليكن المرء مديناً للاغنياء لا لأناس اثروا حديثاً .ويراد بها ان حديث النعمة قد يسيء التصرف ويستغل القرض في اشكال من التصرف المسيء للمدين كالتشهير به او بمطالبته باعادة الدين بين حين واخر .* الماء المقترض لا يروي .ويراد به ان المرء لا يشعر بسعادة مال مقترض او ملك ليس له سيرحل عنه ان اجلا او عاجلا .* ليكن المرء مطلوباً لثأر لا ان يكون مديناً بمال .* نقود الغير تمزق محفظتك .تقال في ضرورة عدم الاعتماد على اموال الغير وضرورة اعادة الديون لا صحابها .* مواجهة الدائن اشد ايذاءً من لدغة ثعبان اعمى .يقال ان لدغة الثعبان الاعمى اشد قتلا .* بئس ان تكون مديناً لعاطل عن عمل .لان العاطل عن العمل سيكرر دعواه في استرداد دينه لحاجته .* الاداء نهاية الدين .زتقال في تحفيز الشخص على اعادة الدين والتخلص منه .* الدين يعتق لكنه لا يضيع .* القرض سم افعى .* لا تدفىء جيبك بنقود غيرك .تقال في ذم الاقتراض .* يموت الانسان ولا يموت القرض .وتقال في ضرورة ايفاء الديون .* وقف الدائنون وراء اصحاب الثأر .وتقال عندما تحل مصيبة جديدة اعظم من سابقتها .* ان من جاء يطلب قربة سيأتي ليطلب قدراً .وتقال عندما يطلب احدهم شيئاً بسيطاً او يقترض حاجة بسيطة تمهد له لان يطلب ما يتعلق بها ولكن اكثر قيمة وتوظف للتحذير من ان فلاناً من الناس سوف لا ينقطع عن الطلب وكذلك يركن اليها للتعبير عن اشخاص لا يتورعون او لا يعتبرون من اقتراف الادهى والامر .* خبز الرجال دين .أي اذا استضافك شخص في داره فعليك ان تتوقع استضافته في دارك .السخاء والطمع والضيافة*حب القلوب واضح  من عطاء الايدي .ويراد بها ان الانسان سخي مع من يحب .* من يطلب له وجه اسود ومن لا يعطي له وجهان اسودان .تقال في مذمة البخل والبخيل .* العطاء دواء الطلب .اذا اراد ان يتصدق فأيام الجمع كثيرة .تقال في تذرع بعضهم بحجج واهية تمنعهم عن اداء واجباتهم والتزاماتهم في مساعدة الناس .* من رأى كثيراً لا يرضى قليلا .أي من حصل على الكثير وتعود على ذلك لن يرضى بالمورد القليل .ويمكن ان تنسحب هذه المقولة على امثلة خارج نطاق المال ايضاً فاذا انت ابديت الكثير من المودة لطفل وتعود على ذلك لن يرضى بقليل منها من بعد .* النبع الذي يؤخذ منه الماء لا ينضب .يراد بها ان البركة تحل في مال يبسط فيه صاحب المال شيئاً منه للفقراء او المحتاجين .* الثور ورغيف الخبز عند فلان سيان .تقال في وصف انسان معروف بالسخاء لا يفكر في غال او رخيص .* يد الاسخياء تحمل دواء الامراض .وتقال في الكرم الذي يعين الفقراء ويخرجهم من الازمات والمواقف الصعبة فيجعلهم في حالة متوسطة بعد ان كانوا في حال يرثى لها .* الهدية كانت ثمره لكن آثارها تعادل حصاناً .تقال للتعبير عما نتج من اظهار الحب والولاء او الوفاء للغير بسبب هذه الهدية البسيطة أي المعاني الكبيرة لهذه الهدية .* لو اكل كل العصافير من التين لما بقي لصاحب البستان شيء .تقال في حث الفرد على تقليص سخائه غير المعقول .* يد السخي لن تقصر .* يد المحسنين لا تمسك .أي ان المحسن اذا اراد ان يحسن فما من احد يستطيع منعه .* البحار لا تنضب مهما اخذت منها كؤوساً .تقال في التفاخر بالمال او العلم وتقال في الحث على البذل .* عطاء الاثرياء مثل غيوم تدفعها الريح .ويراد بها ان ما يمنحه الاثرياء احياناً هي ليست بالحالة الدائمة التي يمكن ان يعتمد عليها .* يد الاطماع طويلة .* ان من احترقت امواله يمكن ان يثرى من بعد اما المبذر فلن يثرى .لان التبذير طبع او عادة استحكمت في المرء ولن تقود الا الى الخسارة يجعل من حمصه واحدة تسع لقم .وتقال في وصف البخيل المقتر .* لا يهنأ الطماع بماله .* ان كنت كريماً فلابد انك تعرف الكرماء .* لا يقدر الكريم الا الكريم .* كن حسود عمل ولا تكن حسود مال .وتقال في تشجيع الفرد على المنافسة الشريفة في مجال العمل واتقان الصنعة .* لا يأكلها بنفسه ولا يعطيها لصحبه ينتظرها تفسد ويرميها في الوادي .
عن كتاب الحكمة الكوردية: الدكتور بدرخان السندي.
اللوحة للفنان صدر الدين أمين 

17‏/2‏/2011

كنا نمشي في طرقات وعرة، ومشجرة، في وديان عميقة، على الصخور العالية، إلى الاماكن البعيدة... كنت أنا وصديقان لي، ومعنا كلابنا. حملنا بنادقنا على اكتافنا، وتخنصرنا بالزنار، ارتدينا القفازات في ايدينا وفي أقدامنا أحذية قوية متينة، وجوارب صوفية تقينا من برد الشتاء، ونرتدي الثياب الأنيقة الشتوية، وكان فصل الشتاء في الأربعينية، نقصد جبل -منجل- لصيد الخنازير. لم تكن هذه المرة الأولى التي نسافر فيها، بل سافرت عدة مرات في هذه الطريق، أصبح الصيد حاجة ملحة، ورغبة مميتة تجري في دمائنا، تسكرنا، نركب الطرقات كالمجانين، لا نستطيع التخلي عنها. كنا نمشي في النهار، وننام في المغارات ليلاً. بعد ثلاثة أيام اقتربنا من الجبل، وكان الوقت مساءً، والجو شديد البرودة، تعبنا كثيراً، واقتربنا من مغارة -كوف-، عادة عندما نصل إلى المغارة، نشعل النار بسرعة كي نتدفأ ونرتاح.وصلنا إلى المغارة، لكن للأسف، كانت مهدمة لسوء حظنا، ولم أعرف مغارات أخرى في هذا المكان، ولم نستطع الرجوع في الظلام لأن الطرقات وعرة، والرجوع مستحيل، فالحيوانات الضارية والمتوحشة كثيرة جداً، احتمينا بصخرة كبيرة، كان المكان ضيقاً جداً، بحيث لم يسعنا وكلابنا، بصعوبة بالغة احتمينا بالمكان وأشعلنا النار.هبت ريح عاتية بعد العشاء مباشرة. . . انهمر المطر رذاذاً، وازدادت الريح والمطر كلما توغلنا في الليل، انطفأت النيران، ابتلت ثيابنا، ارتجفنا من البرد، وارتجفت الكلاب، ووضعت أذنابها بين أرجلها، ورفعوا رؤوسها عالية، وارتفع نباحها، يبدو أنهم ينذرون بنتيجة سيئة أو كارثة محتملة.بدأت العاصفة تزداد كلما اقتربنا من منتصف الليل، وعندما كانت تلمع الدنيا، كنا نستطيع رؤية الأشياء. نخاف أن تهاجمنا الحيوانات البرية، ولن نستطيع أن نتخلص منها.خفت شدة الرياح بعد منتصف الليل، توقف المطر تماماً، تفرقت الغيوم السوداء، ظهرت نجوم في بعض الأماكن من السماء، دبت الحيوية والنشاط فينا، تحرك الدم من جديد في عروقنا . لكن لم تمض فترة ، حتى تجمعت الغيوم الناصعة البياض بدلاً من الغيوم الداكنة، وبدأت تثلج.هطل الثلج مع بداية الفجر، وأصبحت الدنيا بيضاء، كان بإمكاننا أن نرى أمامنا، أردنا أن نرجع إلى الوراء، ونحتمي بمغارة ما. اوشكنا أن ننهض، وفجأة هجم علينا قطيع من الخنازير... الخنازير التي كانت تهرب منا مجموعات وقطعان، لكن الآن تهاجمنا بشراسة.نحن الأصدقاء الثلاثة، وضعنا ظهورنا إلى بعضنا، وصوبنا بنادقنا باتجاههم، وقد ساعدنا كلابنا أيضاً، كانوا يهجمون على الخنازير. بدأت معركة كبيرة، انتهت الطلقات، وازداد عدد الخنازير رغم أننا قتلنا الكثير منهم. كانت يهاجمنا جماعات، ملبية نداء بني جنسها، يزداد تساقط الثلج، ثم بدأت الزوبعة الثلجية تلفنا، واشتدت العواصف. ظهرت من جديد الخنازير والحيوانات المتوحشة والمفترسة، هجمت علينا، وعلى كلابنا تطلب الطعام، فهي جائعة، بعد أن نفدت طلقاتنا، علقناحرابنا ، قاومناهم فترة باليد، لكن لم نستطع المقاومة. وقع كل واحد منا في مكانه، قُتل كلابنا الثلاثة بعد ذلك سحبت الحيوانات المفترسة جثث صديقين لي على الثلج. كنت في حفرة، امتلأت الحفرة بالثلج، فتشوا عني، غبت عن انظارهم. وقد غطاني الثلج تماماً.يزداد الثلج فوق ظهري، ويثقل كاهلي، لم أستطع التحرك، لكن هذه المرة، لم أشعر بالبرد، وكأنني ارتديت الفرو الصوفي، كان جسمي دافئاً. كنت داخل كفن طبيعي أبيض. لا أمل في النجاة. عندما يكون المرء أمام الموت، يتذكر بكل تأكيد نهاية حوادثه التي تمر كشريط سينمائي أمامه. تذكرت أشياء كثيرة وأنا في تلك الحالة. لاسيما كنت اسمع دائماً صوت المرتل قبل /20/ سنة عندما كنت صغيراً -الله حق. . مولاي حق. . . الموت حق-.كان الصوت صوت الدرويش ، يلبس زياً أخضر، يظهر كل سنة مرتين أو ثلاث مرات ، وفي كل مرة يظهر فجأة دون سايق انذار، اسمر اللون، طويل القامة، ذقنه حمراء. . . علبته التي يضع على ظهره خضراء وأيضاً عمامته. كانت تتدلى من رقبته سبحة خضراء حباتها كبيرة، وعلى كتفه علبة من خشب جوز الهند، وفي يده عصا طويلة، وفي رأسها حديدة. يدور في الأزقة ويصرخ بصوته الحزين -الله حق.. مولاي حق.. الموت حق- كان الناس يجلبون له أطفالهم، يمسد بيده المباركة على رؤوسهم، كان بإمكانه أن يدخل كل البيوت دون أن يردعه أحد، وينام في أي مكان أو بيت يريده. وأن يأكل من البيت الذي يرغبه. كانت جدتي، تحترمه كثيراً، تجلب له الطعام، وكان يمسد يده على رأسي، يقرأ شيئاً ما بهمس وينفخ حولي. كانوا يطلقون عليه -الخال خضر- يظهر فجأة ، ويختفي فجأة، بإمكانه أن يلف العالم كله في يوم واحد. كنت أتضايق تحت الثلج، يسيل العرق من جسمي. تمر في ذاكرتي تلك المشاهد والمناظر، وخاصة منظر الدرويش. . تربيت في بيئة دينية، كنت أعتقد أن الدرويش الذي يلبس الأخضر، أو -ملا خضر- سينقذني من الموت الأكيد، أو يساعدني. الدرويش رجل الكرامات والمعجزات، والذي يستطيع أن يلف العالم كله في يوم واحد، يستطيع أن يلبي صراخ مريده القديم، وينقذني من هذه الضائقة. كنت أفكر بهذه الأمور. سمعت صوتاً هاتفاً يقول لي: -لاتخف... أنا قادم إليك- نظرت إلى الأعلى، طبقات الثلج تراكمت على ظهري، رأيت من الأعلى اسراباً كبيرة من الغربان، تتجه نحوي. ثم حطت بجانبي.انتعشت، ردت روحي بأمل ملا خضر، قلت ربما أرسله الدرويش. لكن للأسف كان غراباً طويلاً جداً رأسه مدور كبير، وعلى صدره ريش ناعم، لايشبه الغربان. خاب ظني. . . إنه غرابٌ آكل الجثث. . . يشم الرائحة قبل أن يموت الانسان، هاهو قادم إلى جثتي. لكن هذا غراب أبيض، ذو هيبة وجلال ووقار، ليس غراب آكل الجثث، مسد بمخالبه الفولاذية على رأسي بعطف وحنان، رفعني على جناحيه الحديدية، وطار بي إلى السماء، عندها لم أكن أخاف من الموت. كنت أنظر إلى الدنيا، نظرة تفاؤل.عندما فتحت عيني لم أر نفسي على اجنحة الطير، بل كنت في بيتي وعلى فراشي، يرفع الطبيب ذو اللباس الأبيض رأسي ، ويضع الدواء في فمي، نظر أقربائي الجالسون على الطرفين اليّ بخوف، والدموع تسيل من عيونهم، ضحك الطبيب وقال: الآن لاتخافوا. . . لقد مزق الكفن-.عاد الوعي إليّ، كنت مريضاً منذ عشرين يوماً بحمى التيفوئيد.
صيد الخنازير: قدري جان
مجلة روناهي العدد /16/ السنة 1943 الصفحة 5، 6، 7، 8.
اللوحة: الفنان حسو حسكو

16‏/2‏/2011

خليل عبد القادر يعرف كيف يمارس طقوس وصلوات ألونه الغجرية قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات....له صلاته الخاصة يمارسها  بعد منتصف الليل، ويركع أربع ركعات متوالية، يمتطي فرسه ويهاجر إلى كينونة الذات يهمس القادمين من فجر ألوانه... حيث يعقد دبكة لعرس من المعاني الكبرى والمقدمات اللامتناهيةالفنان خليل ذاكرة مكان  يشرب أسى وحزن مدينته بكؤوس من الروعة .خليل عبد القادر مرايا للزمن الآتي.جلسة على ضفاف الخابور.خليل عبد القادر باتساع لهفة فجر الجزيرة.خليل عبد القادر. مغامر في مساحة المستحيل .مدارسه مشرعة الأبواب على نوافذ غريرة لم تجرب الحب بعد.خليل عبد القادر يحتضن الشمس في أغلب طقوسه الزردشتيه.أبجدية من حب يمتزج بدم عشيقته الأرض.فلاحٌ ما نسيّ كروم والده قرب عامودا.نجم تأبط خوف القادم لكنه يفرح لزمن آت ٍ.يجرب اللون وله من الحنين خفايا زرقاء اليمامة.تجربة ٌ لم تسبق فجر جزيرتنا وحسب بل لم يرحل عنها.خليل عبد القادر مدينة للحزن في زمن الشتاء يوزع خبز تنور والدته للجياع المتعبين ،بيوت الطين القديمة التي عبث بها ذات يوم  تعيش في  قصور روعة  المساحات اللونية  لديه.حضورٌ فني لكنه مقاتل عنيد .يحب ولا يحب من يغدر بمعشوقته مهما كانت قوة الرياح.من سأل عن نوافير الحسكة .مفرداته  من مواسم الغبار في الجزيرة.حصاده لهفة عاشق التقى بحبه الأول.جندي لن يودع من سفير القمح إلا خصلات شعرها الأصفر.يحبّ بابونج وختمية الجزيرة ورغم ذلك وضعوا على اسمه أنه كردي.فمن هو خليل عبد القادر هذا الفنان القادم من الجزيرة السورية؟!!!!هو ابن عزيز عبد القادر من عشيرة معروفة اسمها (كابارا) وأصله من العراق.ولد وعاش طفولته  الأولى في قريتهم (حسي أوسو) الواقعة في الجزيرة السورية مابين مدينة الحسكة وعامودا.وبالقرب من الموقع الأثري الشهير تل جاغر بازار... والده عزيز يحبُ الحياة والخضرة ويعشق العمل فمنذ خمسينات القرن الماضي أسس وزرع بساتين  من الكروم التي تزيد شُجيراتها عن العشرة آلاف دالية، وهو ميكانيكي تعلم هذه المهنة ليس من خلال مدرسة صناعية بل بجهده الشخصي وإذا ماجئنا على والده الذي عاش 87عاما فإننا نؤكد من خلال ذلك على التربية الأولى التي اكتسبها فننا خليل عبد القادر، فوالده يؤلف قاموسا فيه مفردة للحركة والعمل والنماء وحب الحياة....جميعنا بشر هكذا فهم والد خليل عبد القادر الحياة بأبعادها ...أما خليل فقد ولد كباقي أطفال القرى المهمشة لكن كل شيء هو في محيط هذا الطفل الأسمر وربما لعب أول أدوار مسرحيته على بيادر القرية مع أترابه...هناك سرق من النجوم أبعادها ومن عتمة الليل كرهه للظلم وأيد الفجر حين سقاه كأساً من النبيذ المحرم في شريعة حمورابي...ومن تلك المسرحية العبثية كوّن خليل عبد القادر زورقه سداه ولحمته  من الخيال ليعبر بواسطته إلى ضفاف اللون نؤكد أن هذا الطفل يجيد صنعة المقتبس من محاريب آلهات الجمال في سياقات وأبعاد الأرض التي ولد عليها والتي تحتوي على حضارات عدة أهمها الحضارة الآشورية التي ليس من شك ٍ في أنها خلفت تحت تلول الجزيرة ما يقطع الشك باليقين أنهم كانوا هنا...من هنا فخليل عبد القادر ليس سورياً ولا كرديا ولا عراقياً بل هو تاريخ طويل محفوظ في الذاكرة الوراثية والجمعية للمنطقة.الفنان التشكيلي العالمي خليل عبد القادر  لهُ  أكثر من هواية فقد عرفته ( حارس مرمى) في  فريق تل حجر عندما لعبنا مع ذاك الفريق وكان فريقي اسمه السهم المنطلق...افترقنا لهموم في الحياة ويكبر الشاب خليل ويتسلق دوحة عالية اسمها اللون وله نظرة جمالية اقتبسها من والده حين كان يزرع شُجيرات العنب في قريتهم فهو يتأبط المساحة والفراغ ليملأه بروعة ٍ وجمالية ولن نبحر فيما قام به خليل عبد القادر في مدينته الحسكة وباقي المحافظات السورية فنحن هنا لا نكتب تاريخه الفني بل لنمر عليه بسرعة.بالأمس أعادني خليل عبد القادر إلى نهاية الستينات عندما كنت أختلف لدار الفنان حسن حمدان العساف وكانت تلك الغرفة التي يأمها الفنان صبري رفائيل الراحل والفنان عمر حمدي وكيف كنتُ أؤكد لهم على أن الفنان لايكفي أن يكونقادراً على الإبهار من خلال اللون والموضوع بل عليه أن يلم بتاريخ الفنون بدءً من العصور القديمة وحتى اليوم وأن يتسلح بمعرفة لما جاء عليه النقد الفني وعلى الفنان أن يعرف المبادىء الأولى للعلوم الفلسفية والنفسية ولكن البارحة تأكد لي بأن الفنان خليل عبد القادر كان يلوّن حديثه معي بتلك الأبجديات التي كنتُ وما زلت اعتبرها مقياسا لقدرة الفنان على عملية الخلق. فلا تكفي الموهبة ولا التجربة ولئلا يبقى الفنان في حدود تجربته الفطرية بل ليتجاوزها من خلال معرفته إلى واحات لا حدود لها.لكن خليل استطاع أن يأخذ بي إلى تلك العلوم وأنا أقدم له وجهة نظري وكان يتمتع بقدر عال ٍ من تلك الضرورات للفنان.خليل عبد القادر الفنان استطاع خلال رحلته أن يطور أدواته الفنية ولغته اللونية  ومواضيعه التي تبدأ من خلال الواقع القروي إلى رحاب العالمية السمحة.استطاع الفنان خليل عبد القادر أن يثبت لمجتمعه الجديد أنه ومعه لونه وفرشاته يرسم ويغني للحياة .هكذا نستطيع القول أنه يؤمن بالإنسان الذي يتصالح مع ذاته وتربيته ثم ليبدأ التأثير ضمن محيطه والعالم.الفنان التشكيلي خليل عبد القادر والفن  في الجزيرة السورية.ارتحالات  للفنان خليل عبد القادر يتذكر ويمسح دمعة حزن وأسى .إنعام قاطرجي، مادلين تيودور، وغسان حنا وسعيد حنا،سركون بولص...شيخ الفن التشكيلي  معلمنا حنا الحايك (يرى أن حنا الحايك لم يأخذ حقه).حسن حمدان العساف.عزو الحاج النحات والرسام ،ويوسف صومي قومي الرسام والنحات ، سمعان درويش،وعمر حمدي وبشار العيسى برصوم برصوما، أحمد العوض، أحمد الأنصاري ...خلف إبراهيم الحسيني (من عامودا).... وهناك العشرات العشرات؟؟؟الفنان خليل شاعر  اللوني  هكذا أحسستُ صوته يقول .لوحة واحدة تساوي المجرات.خليل عبد القادر لايعرفُ كيف يتوضأ بنار الآلهة لكنه يُجيد طرق الصوفية ولغة الجسد نبيذ العصور عنده  لكنه لا يقرب تخوم النار .يعزف أناشيده  على ناي بكى عليه قبل مليون عام.رأيته يهم بالخروج من مجلس الأم الأولى الخالقة للخرافات عند شعب الأتروسكيون...من خلال لوحاته التي يخلقها لتعلو على خرافات قريته ( حسي أوسو) وانحسار المطر يقض مضجعه لربما لايخاف إلا على العصافير الدورية التي كان أترابه يصطادونها في الليالي ...والعلم عند الله فخليل عبد القادر كان قد عقد اجتماعا سريا  مع حفيد جوبيتر خوفا من اللصوص المحترفين في الصناعات الورقية ..يوم استضافه في بيته بتل حجر قبل انتقاله لحي العزيزية الذي تسمى الحي على اسم شخص كان يملك تلك الأرض وأعتقد أنه عزيز ماري....في بيته بحي العزيزية كان يعقد جلسات مسائية يشرب فيها الشاي السومري  رغم أن أنه تقدم بعمل لبناء برج بابل ولكن شخصا من أريدو أو أبو شهرين حاول أن يغري خليل بقليل من الكمثرى لكنه رفض تحت حر الصيف أن يتعرى ولو لمرة واحدة..وخليل ليس فنانا ولا معماريا ولا مجيدا في المسائل العصرية لكنه يكتب نصا يجعلك تمطتي بساط الريح وترحل إلى أسواق عكاظ....وخلال رحلته يقرأ مزاميره للرعاة وقبل أن يرتاح إلى ظلال أشجار التوت في أراضي داود موري حيث تطالعنا شخوصه التي تنفر من عمليات قرصنة اللون إلى هدوء البحار التي تسبق العواصف فنجد خليل عبد القادر يمسك بمذراته وهو يتهيأ (ليذري مواسمه قبل أن تمر نسائم الغربي على بيادره الملأ بأكداس الحب الذي سيوزعه على أطفال المدارس في قرى الجزيرة.سيكتب ُ على  دروب الطفولة أسم حبيبته ومعها صورة أول من دقَّ نواقيس الكنائس النائمة تحت التلال المهاجرة.والغريبُ ونحن نودع حروف الأبجدية يجعلنا الفنان خليل عبد القادر أن نودعه قائلين له ( أينج بسيس).كردي يتزوج من الشاعرة والأديبة مها بكر هذه التي تحكي لنا قصة أجدادها الأرمن...الأرمن الذين قتلهم أعداء النهار والحب....فمن يؤرخ للحزن بيادره؟!!!وخليلنا يُغني للحب الذي يُسكر الفجر وقصيدة (روناهي ) التي كتبها صاحب المقال.اسحق قومي
نص لم يكمل9/7/2010مألمانيا
اسحق قومي : الفنان التشكيلي الكردي خليل عبد القادر

12‏/2‏/2011

تحت قبة الثلج
أسير مترنحاً من ثمالة الغربة
أحتسي الأمس البعيد..في فنجان من الشوق الشاحب

هكذا..يتساقط النهار من معطفي
وأغرق في ليل مزروع بالغياهب
ليل دونما عين ، دونما جفن ...
ليل بلون الصقيع الصارخ
ولون البياض الساخر
كأنه دب قطبي جائع
سوف يلتهم في روحي بقايا الدفء المحتضر في أوصالي ...
أتذكر دمشق .. أتذكر عامودة
وحينما أتذكر ، ينام الدمع في أحداقي
ُيدس خنجر كالجليد في جوانحي
فتتراكض الأرصفة تحت خطواتي
وأسأل كل الأشياء عن وطني دونما جدوى
وطني سقط عنه الوشاح والاسم والعنوان .. ! .
ولم يبق لي سوى الليل أتوسده كأنه
أوان موتي الأبدي ! .
محمد عبد الوهاب الحسيني : حنين
المانيا
--
الأهداءإلى الصديق سامر يعقوب المتفاني في الوفاء
اللوحة للفنان بهرم حاجو

11‏/2‏/2011

 ان لكل شعب من الشعوب و كل امة من الامم تراثاً حضارياً و اجتماعياً معيناً خاصاً به، فللشعب الكردي كبقية الشعوب ذخيرة فولكلورية بعضها مدروسة و الاكثر منها غير مدروسة ومن خلال تأريخه تجمعت و تألفت لديه خبرات و عادات و تقاليد و اتجاهات عمل و اساليب تفكير و التي تشكل الاصالة لهذا الشعب. و ان هذا لا يعني انه لم يتأثر ولم يتفاعل مع التقدم والمعاصرة و التحديث، لان العناصر الفولكلورية الاصيلة اخذت تتاثر بالموجودات او العناصر الحضارية وما طرأ عليها من تبديل و تغيير و اخذت معاني مختلفة على امتداد الزمن والتاريخ. كما انها استخدمت استخدامات مختلفة في السباق الحضاري العام للقوى و التركيبات الاجتماعية السائدة فالفولكلور موجود مع عنصر التجديد و التحديث.ففي الاسر الريفية التي تتأصل فيها العناصر الفولكلورية تتواجد فيها المواقد النارية بجانب المدافئ النفطية او الغازية و تحرث الارض بالمحراث الخشبي الذي تجره الحيوانات بجانب مكائن الحرث – التراكتور – و المنجل بجانب الحاصدة و الحب بجانب الثلاجة كل هذا يدل على عدم زوال الفولكلور و العناصر الفولكلورية بل دخل عليها عنصر التحديث و التجديد.فالشعب الكردي كما اشرنا له تراث فولكلوري كبير و متنوع، فالذي ساعد على تكوين هذا التراث الضخم و نموه و انتقاله من جيل الى جيل اخر هو الموقع الجغرافي الذي سلكه هذا الشعب من جبال وانهار و عيون دفاقة واراضٍ خضراء و بساتين جميلة و هواء منعش. ان هذا الموقع الجبلي المنعزل بطبيعته عن اسباب الحضارة و مقوماتها ساعد من جانبه على ان يحتفظ الشعب بفولكلوره الاصيل(1).لقد اهتم الباحثون و المستشرقون الذين زاروا كردستان في سنوات الحرب العالمية الاولى و الثانية بالقضايا الفولكلورية للمجتمع الكردي و دونوا ما اتاحت لهم فرصة تدوينها. يقول –غوركي- (ان الفولكلور مادة خام كبيرة وهو مصدر ومعين لجميع الشعراء و الادباء و (الباحثين الفولكلوريين) و اذا فهمنا الماضي جيداً فسيكون نتاجنا الحالي رائعاً جداً و سنفهم آنذاك بدقة اهمية الفولكلور ويقول المستشرق "ابو فيان" عن الفولكلور الكردي" ان الروح الشاعرية تكمن في اعماق كل كردي و حتى عند الشيوخ الأميين، فانهم جميعاً يمتلكون القدرة والموهبة في الغناء، وهم يغنون ببساطة و هدوء، يغنون لوديانهم و جبالهم و شلالاتهم و انهرهم و دورهم واسلحتهم و افرستهم، وهم يغنون للشجاعة ولجمال بناتهم و نسائهم وكل ذلك يتدفق في اعماق مشاعرهم وانفسهم"(2) دون ان يبالغوا في ذلك، ويقول المستشرق –مينورسكي- "ان الغناء الكردي ورواية القصص الكردية قد اصبح عادة عامة عند الاثوريين الذين يعيشون في المناطق الجبلية في كردستان(3). ويقول –باسيل نيكتين-" ان الادب الكردي هو الفولكلور الكردي في الدرجة الاولى واننا لا نجد في ذلك الفولكلور بقايا وتراث الاجيال والاجداد في الماضي فحسب، بل ان ذلك الفولكلور يبرهن القدرة على الحياة التي تزيد يوما بعد يوم ذلك النتاج غني و تمنحه الطراوة والسعة وليس في النادر ان نجد عناصر نتاج الشعوب الجارة تصب وتغني في قالب كردي"(4).ان هذا التراث الضخم الذي يمتلكه الشعب الكردي لم يدرس لحد الان دراسة ميدانية و علمية، ولم يتبع البحث والدراسات المكتوبة في هذا المجال المنهج العلمي الدقيق الذي يتطلب من الباحث الفولكلوري الميداني العلمي اساليب متعددة يستوجب اتباعه من اجل الوصول الى الجذور الاساسية لقضية الفولكلور، الا انهم اعتمدوا على معلوماتهم الشخصية و الاستفسار من بعض كبار السن دون اللجوء الى الاقامة في ميدان البحث. وفي جانب آخر ان معظم البحوث والدراسات التي اهتمت بالفولكلور الكردي ركزت على جانب واحد هو الادب والشعر واهمل الجوانب المادية الاخرى التي تشكل جزءاً مهما من تراثنا الشعبي و الحضاري الذي لا يمكن تركه او اهماله.الغناءلقد كانت الاداب و الفنون لدى مختلف الامم مرآة للامال العذبة التي ظلت تدور في ذاكرتها، والتي لاتجد امكانية تحقيقها و اخراجها الى الواقع فتغنت بها لعلها تخفف بها عن آلامها. ان الحقيقة في جنوح الشعوب نحو الاغاني هي لكي تظهر فيها الامها و مطامحها.ففي الاغنية الفولكلورية الكردية ترى ان الانسان الكردي يعبر عن امنياته التي لا تختلف عن اماني الناس الذين يعيشون مرحلته الاجتماعية، هذه الاماني و الاحتجاجات – المنبعثة عن الحياة اليومية، والتي ضمنها الفرد الكردي اغانيه التي ينشدها في الوديان و الجبال كما يغنيها الشباب والشيوخ، يبدون فيها شيئاً من الهموم المخزونة في قلوبهم و يتمتعون بقليل من مسرات الدنيا(5).فالشعب الكردي يمتلك تراثاً وفيراً من الاغاني الفولكلورية الذي تتفرع الى عدة فروع:1-كوراني: وهي وحدات شعرية مستقلة لكل واحدة او اثنتين منها معنى كامل في مجال الحب والعشق.2-بيت: وهو الغناء الحماسي الذي غالباً ما يغنى بين الفتى و الفتاة.3-لاوك: وهو عبارة عن ملحمة، سواء كانت ملحمة غرامية او ملحمة بطولية.4-ديلوك: وهو الغناء الذي خاص بالرقص.5-لازه:وهو الترتيل الديني6-حيران: عبارة عن كلمات منظمة بشكل نثر مسجوع لا تقل عن ثلاثة مقاطع موزونة في اخرها، يعبر فيها الفتى و الفتاة عن همومهما.7-بريتي: هو النشيد الجماعي(6).هذه نماذج من بعض اصناف الاغاني الكردية:كوراني:-رباه ما احلى قبلة الصباحعندما ترجع الحبيبة من النبع-رباه ما احلى القبلة على قارعة الطريقوالقلب يرتجف هلعاً من ان يمر عابر سبيل.البيت:الفتى: يا اخي ان رأسي يؤلمني كثيراً، و الاوجاع تئن في فؤاديها ان الفتيات سلكن الطريق ذاهبات للاحتطابلقد اصابتني فتاة بحبها. انها..انظروا اليها مااحلى رجليها يحيط بهما الخلخالقلت لها، تعالي اطبع على خدك قبلة، يا ذات الانسان الزرمديةتمنطقت بصف الرصاص، و مددت يدي الى بندقيتي..اني اميز حبيبتي بين مئة الف من الفتياتوضعت العتاد في الشاجور، و تهيأت لاطلاق النارالفتاة: (تنادي من بعيد)ما اشد غباءك ايها الفتىلا تطلق النار يا فتى، فانت بمرآى من الناس.حيران:الفتى: "حيران.. يا خائب.. بعيداً عن العمران.. كم انادي انا صائحاً، آه، آه، آه، على آه، .. تعالوا انتم و امعنوا النظر في اسراب الفتيات.. ما اعذب في سمعي رنين الاسورة اذ يحتك ببعضها البعض عندما يجمعن التبن المتبقى بعد الحصاد في البيادر.الفتاة: "حيران.. ايها الفتى.. يا عيني العزيزتين. عليك في الربيع القادم، اما ان تخطبني من والدي بمتاع الدنيا، او تبادلني من اخي بشقيقتك التي من امك و ابيك، او ان تنتزعني لك بحد الخناجر"(7).لقد وجد رأيان مختلفان عن منشأ الغناء، فالرأي الاول يرى ان اغاني العمل اقدم انواع الغناء، و الرأي الثاني يعتقد بان الاغاني الدينية اقدم انواع الغناء في الفولكلور، الكردي يمتلك كلا النوعين من الغناء فالاغاني من النوع الاول الذي لا تزال باقية مثل (اغاني الحصاد الجماعي، و اغاني الرعاة، اما النوع الثاني مثل – "هورات الدراويش")(Cool.الملحمة –داستان-الملحمة اصطلاح يطلق على نوع من الابداع الفني تأخذ مادتها بصورة مباشرة من دافع موضوعي و تعكس واقع الحياة عبر ضمير الفنان واعماقه.. و ترتبط اشد الارتباط بازدهار الشعب في تأريخه.. وهي لا تتطور عند جميع الشعوب كحدث تأريخي بنفس الوتيرة. و للملحمة مكانة خاصة في الادب العالمي وفي تأريخ تطور الادب. لقد اندمجت الملحمة الفولكلورية في اداب الشعوب مع الملحمة المدونة من حيث الشكل و المضمون و هناك تشابه واضح بين الملحمة و الفولكلور و الادب المدون و هذه الحقيقة موجودة في الادب الكردي(9).و الملحمة في مرحلتها الاولى تعتبر خلافاً للفن القديم صورة لابداع الشعب. ان الملحمة الشعبية قد ابدع من الاساس اغنية قومية وحدها المغني الشعبي مع اغانيه الجديدة و الملاحم الشعبية المكرسة لاحداث ضخمة تعتبر مرآة خاصة للاغنية، وان هذه المرآة تعكس صورة لتلك الاحداث الهامة التي كانت تثير الناس او كانت تعكس صورة لهولاء الذين خدموا الشعب و القوا باعمالهم الكبيرة و البطولية ذكرى و احتلوا اماكن بارزة في التاريخ وفي نفوس الناس. وهكذا في –الالياذة- في اليونان، و –رولاند- في فرنسا و (نيبيلونغ) في الالمان و –راميانا- عند الهند و- ايكروروف عند الروس(10) وملحمة – قلعة دمدم- عند الكرد.ان الملاحم الشعبية بنوعيها – العشق والبطولات- تنتقل من جيل الى جيل اخر، فكلما انتقلت من جيل الى جيل استبدلت جزءاً منها واضيف عليها جزءاً اخر. و بمعنى اخر ان الملاحم الشعبية لا تبقى على صورتها الاولية بل تحدث عليها تغييرات الا ان مضمونها يبقى كما هو. توصف بطولة بطل او عشق حبيبين.ملحمة العشق و الغرام:ان ملاحم العشق في الادب الكردي تصب دائماً جام الغضب على القيم الاجتماعية التي لا تؤمن بحق الانسان في ان يحب بحرية دون ان تتدخل فوارق المركز الاجتماعي و الدين ورضا الاهل و ما الى ذلك من الامر. بل تبيح او حتى تفرض حبك الحيل و الدسائس التي تضمن الانفصال الابدي بين المتحابين.وهذه قصة لشاب مسلم احب فتاة مسيحية الا ان القيم الاجتماعية السائدة وقفت بينهما، و هنا يشكو كل منهما حاله للاخر. كانت مريم فتاة مسيحية جميلة و غنية من طبقة اجتماعية عالية احبت شاباً مسلماً فقيراً. رفض والد الفتاة من تزويج ابنته من الشاب المسلم و فرق بين قلبيهما رغم الحب الصادق بينهما ففي هذه الملحمة العشيقة يقول الشاب المسلم الفقير لحبيبته المسيحية الغنية."حبيبتي.. حبيبتي مريم.. دار والدها قصر عال جميل ابيض..ليتني ذهبت لاخذ بيدهاو اهرب بها الى الجبال حيثالثلوج البيضاء تغطي كل شيء".و تجيب مريم"اذا كان والداي لم يزوجاني من حبيبي، فاني ذاهبة لاجلب ثلة من الفرسان الشجعان ليحزوا رأسيهما بالسيف..انذاك اترك ديني لا عشق الاسلام، فهو دين الحق.."(11)ومن الملاحم الكردية الاخرى (ملحمة شيرين وفرهاد) (خةج و سيامند).الملحمة البطولية:تعتبر ملحمة البطولة الكردية مادة غنية لمعرفة جوانب مختلفة من جوانب الحياة للمجتمع الكردي في الماضي والحاضر و الملاحم البطولية الكردية كما يراها الدكتور عزالدين مصطفى رسول تنقسم الى ثلاثة اقسام:القسم الاول/ الملاحم المشوبة بصور و مظاهر خيالية او يكون اساس البحث فيها الشجاعة والبطولة مثل ملحمة (رستم و زوراب).ثانياً/ هناك نوع من الملاحم البطولية الكردية تروي فصولاً من بطولة و شجاعة كثيراً ما تكون الملحمة مختلفة. غير انها خالية من الاحداث غير المعقولة و الخارجة عن طاقة الانسان. وفي هذه الانواع من الملاحم كثيراً ما يكون ابطالها اناساً حقيقيين. مثل ملحمة "شريف هموند" – عمي كوزي وغيرهما من الملاحم الكثيرة.ثالثاً/ هذا النوع يصور الاحداث بصورة كاملة من الوجهة التاريخية مثل ملحمة (شريف هموند) فبجانب توفر صورة الشجاعة في هذه الملحمة الا انها تبرز فيها صفحات من تأريخ الشعب الكردي.ان الملاحم الكردية بشكل عام لا تقف عن وصف البطل في الملحمة بل تقوم بتصوير لوحة كاملة عن سوح القتال و يبرز فيها تلاحم البطل مع فرسانه وتقوم بربط البطل بالارض و الوطن و الفداء من اجلهما.فان اعظم ملحمة بطولية كردية بقيت لحد الان و التي تروي قصة ابطال هي ملحمة (قلعة دمدم) و التي تروي كفاح الشعب الكردي في اعوام (1608-1610) بقيادة اميرخان (ذي اليد الواحدة) ضد الشاه عباس الاول(12).تحتل ملحمة قلعة دمدم في حياة الكرد وتأريخهم و ادابهم و فولكلورهم مكانة عظيمة وعريضة وواسعة، و مضمون الملحمة ان ابناء عشيرة كردية بنوا لانفسهم قلعة في زمن الشاه عباس الصفوي ليعيشوا فيها احراراً دون ان يكون هناك سلطان خارجي عليهم، و لما علم به الشاه امر جيشه بتهديم القلعة على ساكنيها.شكل الشاه و بقيادته جيشاً جراراً و هاجم القلعة، الا ان ساكنيها و بقيادة بطل الملحمة "عمر ذو اليد الذهبية" و قطعوا على انفسهم عهداً بان يواصلوا مقاومتهم لجيش الشاه الغازي و دفاعهم عن قلعتهم حتى يموتوا عن اخرهم و نفذ جميعهم هذا العهد، وحين دخل جيش الاعداء القلعة لم يجدوا فيها حتى جريحاً واحداً حيث قاوموا الغزاة حتى اخر قطرة دم مقاتل(13).الرقص:يعتبر الرقص لوناً من الوان الفنون الشعبية، ولعله من ابرزها لدى الشعوب التي يقترن فيها بطقس عقيدي او سلوك اجتماعي او ضرورة حياتية فالشعوب البدائية في افريقيا و امريكا اللاتينية تجد في الرقص تعبيراً لعبادة تتقرب بها للآلهة التي تمنحها المطر و النسل و الصحة و تبعده من المرض و الموت و الكوارث.الا ان الشعوب التي اخذت نصيبها من التقدم فانها ارتقت بالرقص الشعبي الى مستوى قيمته الفنية فجعلت له اصولاً و قواعد و جمعت اشكاله عن طريق فئة من الدراسين و الباحثين الذين كرسوا بعض وقتهم بدراسة فنون الرقص عن طريق تدوينهم او تسجيلهم او تصويرهم لها. بحيث ترى من خلال ذلك القدرة الفنية التي استطاعها الرقص الشعبي لان تجسد هموم و الآم و افراح و ابتهاج فئة ما من شعب في مكان و زمان واحد(14).يعتبر الرقص الشعبي من المظاهر البارزة في التراث الكردي و له اهميته الخاصة عن بقية الشعوب. و مما يميز الرقص الشعبي عن رقصات الشعوب و الامم الاخرى هو ان الرقص الكردي لا يرتبط بالاساطير و الخرافات كما هو الحال لدى بعض الشعوب و الامم في اسيا و افريقيا.انواع الرقصات الشعبية:يمتلك الشعب الكردي انواعاً كثيرة من الرقص الشعبي و هذا يعود الى ان لكل منطقة رقصاتها الخاصة، انتشرت بمرور الزمن الى مناطق اخرى، ينقسم الرقص الكردي من حيث الحركة الى نوعين:أ-رقصات ذات حركة بطيئةب-رقصات ذات حركة سريعةولكل منهما اغانيها و انواعها الخاصة، كما ان الرقصات تشترك فيها الفتيات مع الفتيان، اي المختلطة –رةش بةلةك- تكون ذات حركة بطيئة ونادراً ما تدخل الفتيات في الرقصات سريعة الحركة.ان تأدية الرقص لهي فرصة كبيرة للفتاة كي تظهر جمالها و خفتها، لذا نراها ترتدي اجمل ما تمتلك من الملابس و تكل عينها و تتقلد بالذهب.اما من ناحية الاغاني فهي تتمشى مع حركة الرقصة والتي تمتاز بصفاء كلماتها و سهولة اسلوبها وقصر جملها و ايقاع اصواتها النابض و يعددها المستخلص من الوحدة الموضوعية التالية:1- اغاني راقصة خاصة بالحب2- اغاني راقصة خاصة بالوصفأ-وصف حالة رجل ما وبؤسه و شقاؤهب-وصف مزايا فتاة، كجمالهاج-وصف الطبيعة3-اغاني راقصة خاصة بالحروب4-اغاني راقصة حول الحياة العملية، كالرعي و الحصاد و البذر..5-الغزل بين الفتى و الفتاة6-اغانٍ خاصة بتوديع العروسة، و تعتبر هذه الاغاني كنوع من الدراما في حياة المرأة الكردية لما فيها من اللحن الهادئ و الوصف الحزين و الكلمات المتوزعة بين جريحة في آن و مداوية في آن آخر.ومن اشهر هذه الاغاني اغنية –نارين-ناريني ئةم هاتين تةوو -نارين- لقد جئناكدةلالي وةم هاتين تةوو يا جميلة لقد جئناكدى توبكة كارى خةوو و هيا هيئي مالككريي تةبي فةيدوو فخسارة بكاؤكومما يذكر ان هذه الاغنية تغني فقط من قبل النساء و الفتيات المتجمعات حول العروسة وقت توديعها(15).تنقسم الرقصات الشعبية الكردية"او الدبكات الكردية" الى:اولاً- الرقصات الكرمانجيةثانياً- الرقصات السورانيةثالثاً- الرقصات الفيليةوكل رقصة تنقسم الى رقصات فرعية وكل واحدة منها لها حركات و تشابك ايدٍ خاصة. وبشكل عام يمكن تقسيم وضع الاصابع و الاذرع اثناء الرقص الى ثلاثة اوضاع:1-يشبك اصبع الخنصر من يد الراقص المعين مع اصبع الخنصر من اليد القريبة للراقص المجاور من الجانبين، و جعل العضد عمودياً على الزند عند تأدية حركة القدم و ارخاء الذراع الى الاسفل.2-ششبك اصابع الكيف من جهة راحة اليد للراقص مع اصابع كف الراقص المجاور و يلامس كتف الراقصين وزندهم بعضها البعض.3-وضع الكتف للراقص المعين مع امتداد الذراع فوق كتف الراقص المجاور(16).اولاً-الرقصات الكرمانجية:تنقسم الى ما يلي:1-كول شين: تنتمي هذه الرقصة الى النوع الاول من حيث تشابك الايدي، اما حركة القدم فتتم بتقديم خطوة للقدم اليسرى الى الامام ثم اعادتها وتقديم خطوة للقدم اليمنى و اعادتها الى وضعها السابق و بعد يتحرك الراقصون خطوتين نحو اليمين و هكذا. و هذه الرقصة هي من الرقصات الخفيفة التي تشترك فيها النساء.2-يار كووزةل: تؤدي بشبك اصبع الخنصر و ارخاء الذراع على امتداد الجسم، اما حركة القدم فتتم بضرب الارض بالقدم اليسرى ثم يليها تحرك الراقصين نحو اليمين ثلاث خطوات و اعادة الكرة. تمتاز بسرعتها و خاصةحركة الاذرع.3-بابله كان: هذا اللفظ مشتق من اسم رجل فقير و بائس، و تكون على شكل حوار بين سائل و مجيب. وهي من الرقصات الصعبة. يكون وضع الاصابع و الاذرع كما في الوضع الاول. اما حركة القدم فتتم بمد القدم اليسرى نحو الامام خطوة واحدة تليها القدم اليمنى بخطوة اكثر ثم تعقبها القدم اليسرى الى الامام اي ثلاث خطوات و بعدها العودة الى المكان اثناء العودة و تتميز بسرعتها:4-مام عباسي: تؤدي بشبك الخنصر، اما الاذرع فلا ترخى كالرقصات السابقة اما حركة القدم فتمتاز بثنية بسيطة عند بدء الرقصة و ضرب القدم على الارض دون تقدم القدمين او تاخيرهما.5-شيخاني: وهي من الرقصات المشهورة، حركة الاصابع تنتمي الى الوضع الثاني اما حركة القدم فتبدأ بثلاث خطوات جانبية نحو اليمين ثم الاستدارة نحو اليسار مع جعل الاذرع تلامس بعضها، ثم تتقدم القدم اليسرى بخطوتين الى الامام تليها القدم اليمنى بخطوة ثم العودة و هكذا.6-بةروبشت – الامام و الخلف – تشبه رقصة – شيخاني – الا ان الفرق بينهما في حالة الاستدارة لا يتقدم الراقصون ثلاث خطوات، بل يضربون بقدمهم اليمنى الارض ضربتين متتاليتين.7-ملاني: الاسم مشتق من –مل- اي الكتف وهي رقصة محببة لدى النساء و الفتيات ذلك لخفة ادائها وبساطتها.8-سي كاف: -ثلاث خطوات- تنتمي الى الوضع الثاني من حيث وضع الاصابع و الاذرع، اما حركة القدم فتكون بخطوتين من القدم اليسرى متتاليتين الى الامام و تليها خطوة ثالثة بالقدم اليمنى ثم العودة الى المكان الاول مع حركة بسيطة نحو اليمين.9-زنكاني – نسائي- تنتمي حركة ووضع الاصابع و الاذرع الى الموضع الاول، اما حركة القدم فتكاد تكون ثابتة و ذلك لبطء الحركة، و هذه بسيطة بالاكتاف. وهي رقصة جميلة تؤديها النساء و يشاركهن الرجال. وهناك رقصات اخرى كثيرة بعضها موجود و بعضها الاخر غاب عن الاداء، كالرقصات – رةزايي بستاني- مةرجي، عةلبكي مةيمو، فان جميع هذه الرقصات توجد في منطقة دهوك.ثانياً/ الرقصات السورانية:و تنقسم الى:1-سآ ثيَيي: يقوم الراقصون بشبك اصابع الكف من جهة راحة اليد للراقص المعين مع اصابع كف الراقص المجاور من الجانبين، و تكون اذرعهم ممتدة الى الاسفل بحيث تلامس كتف الراقصين بعضها البعض و كذلك الزند يلامس الزند(17) اما حركة القدم فهي ضرب الارض ثلاث مرات بالقدم اليمنى و بعدها يتحرك الراقصون الى جهة اليمين.2-ضةثي –يسارية- وهي شبيهة برقصة –سآ ثيَيي – عدا اختلاف ضرب القدم اليسرى على الارض و حركة الراقصين تكون بطيئة مقارنة بالرقصة السابقة.3-سويسكةيي- جاءت تسمية هذه الرقصة من -سويسكة- وهي احد الطيور البرية التي تكثر في المنطقة الشمالية. وهي رقصة سريعة يتشابه وضع يد الراقصين مع الرقصات السابقة، اما حركة القدم فتتم بوضع القدم اليسرى الى الاعلى مع ميلانها ثم يليها رفع القدم اليمنى مع ميلانها و بعدها مد القدم اليسرى الى جهة اليمين مع الانحناء الواضح للراقصين.4-ايشوكي –عائشة- اسم امرأة وقد سميت الرقصة باسمها، يبدأ الراقصون بالدوران على خط دائري مع التصفيق و حركتهم نحو اليمين، وهي رقصة بطيئة و مختلطة.5-روينة – وهي رقصة بطيئة بحيث تشبه السير الاعتيادي الهادئ(18). وهي الرقصة التي تقدم عادة عند نقل العروس من بيت ابيها الى بيتها الجديد حيث يتبع الراقصون العروسين و يقدمون لهما هذه الرقصة.وهناك انواع اخرى من الرقصات كالسوراني، فةقياني، حوحاني، حيلانى و اخرى كثيرة.ثالثاً/ الالآت الموسيقية المستخدمة في الرقص:ان الرقصات الكردية و بانواعها المختلفة تقدم على انغام الادوات الموسيقية الفولكلورية الاصيلة كما تقدم على اصوات المغنين و المطربين خاصة الاغاني التي كلماتها و الحانها فولكلورية قديمة نظمت لوصف جمال فتاة كردية و هناك الات موسيقية تستخدم عند تأدية الرقصة الشعبية الكردية منها:1-الطبل –دةهول- وهي كبيرة الحجم و مصنوعة من جلد رقيق مثبت على محيط دائرة خشبية من جهتيه، و يستخدم الطبال نوعين من الاعواد احدها رفيعة وعود غليظة، و الآخرة تنتهي برأس ضخمة و متكور تقريباً، و عادة يكون طول كل عودة ما يقارب 40-50سم.2-المزمار – زورنا- تأخذ شكلاً مخروطياً دائرياً و مجوفاً تكون نهايتها العريضة معقوفة الى الوراء وهي بطول 30سم تقريباً، و تمتاز المزمار باخراج الحان موسيقية و حسب الاغنية و الرقصة.3-مطبق- جوزةلة او دوزةلة – عبارة عن قصبتين مجوفتين تحملان عند سطحيهما العلويين عدة ثقوب مرتبة بشكل مزدوج تلصق القصبتان مع بعضهما عادة بالقير.4-الناي – بلوير – هناك انواع مختلفة من الناي و هي تضع من الخشب الصاج او من القصب او من الحديد – بوري – و يكون طول الناي (30)سم تقريباً عليها عدة ثقوب مرتبة و في طرفها الثاني ثقب واحد فقط.ان الآلتين الاخيرتين – مطبق و الناي – يستخدمهما بكثرة رعاة الاغنام حيث يعزفون بها اجمل الالحان الفولكلورية الاصيلة.بالاضافة الى الادوات الموسيقية التي تستخدم لاداء الرقصة الشعبية هناك طرق اخرى منها الغناء الفردي المزدوج، حيث يقوم احد الراقصين بترديد اغنية شعبية و حسب نوع الرقصة و يقوم شخص آخر او الراقصون جميعاً بترديدها من وراء المغني، و طريقة اخرى هي ان يغني راقصان اغنية واحدة يرد احدهما على الاخر او يرد عليه آخرون من الراقصين. و غالباً ما يكون الراقص المغني في وسط حلقة الرقص. اما اذا كان هناك مغنيان حيث يقف احدهما في مقدمة الراقصين و الاخر في مؤخرة الرقص، حيث كلما ازداد حماس المغنين ازدادت معها حركة و حماس الراقصين و غالباً ما يزداد حماسهم حركة الشخص الذي يقف في مقدمة الراقصين و يسمى (سةرجوبي) و هكذا تستمر الرقصة مع طول الاغنية و حماس المغنين(19).مراسيم الزواج:عندما لا يعرب الابن عن رغبته في الزواج بسبب خجله، و اذا تجاوز العمر المعقول و استمر على هذا السلوك و لم يظهر رغبته في الزواج بفتاة معينة، فان والده و والدته او احداً من اخوانه يفاتحونه بموضوع الزواج، اما اذا رغب بفتاة معينة فتتهب مجموعة من اقاربه "داخوازيكةران" طالبي الزواج – مثل والدته او اخواته او قريباته – يقومون بمفاتحة اهل الفتاة "والدتها" بموضوع رغبتهم في التقارب. و العادة الجارية بان لا يعطي الجواب النهائي من قبل الام الا بعد استشارة والد الفتاة و اخوانها و الفتاة نفسها فضلاً عن موافقة ابناء عم الفتاة لان ابن العم هو اقرب الناس اليها (ئاموزا بشتة) ابن عمي ظهري.بعد استشارة هؤلاء و انتهاء المدة المعقولة المحددة التي اعقبت المفاتحة الاولى، تذهب احدى قريبات الفتى لاخذ النتيجة "في بعض الحالات تذهب احدى قريبات الفتاة الى اهل الفتى و تخبرهم بالنتيجة" و بعد اخذ رأي جميع الاطراف و اظهار رغبتهم في التقارب، يتفق والد الفتى و اخوانه و بعض من وجهاء القرية على اتخاذ واحد منهم رئيساً للوفد (عادة يرأس الوفد – الملا – إمام الجامع) للذهاب الى بيت الفتاة لمفاتحة والدها رسمياً و عقد قرانهما.يختلف مهر الفتاة طبقاً لطبيعة صلة القرابة بين العائلتين، يصرف جزء من المهر لشراء الذهب و الملابس و بعض ادوات الطبخ و الاثاث، غالباً ما يحتفظ والد الفتاة بقسم من مهر ابنتها، حيث يضاف الى مهر عروس ابنه اذا كان له ابن غير متزوج.عندما يدخل الخاطبون من الرجال و النساء بيت والد الفتاة يعرف القصد من الزيارة، حيث يقوم بالترحيب بهم و بعد فترة من الحديث يفاتح رئيس الوفد (الملا) والد الفتاة الموضوع قائلاً "ئةمانةويَ خزمايةتي لةطةلَ بكةي" اي نريد منك ان تتقرب من –فلان – والد الفتى – يرد عليهم والد الفتاة بعبارة "خزمايةتي لة ئيَمةوة" اي القرابة من عندنا. او يقول الملا "ئةمانةويَ (اسم العريس) بكةي بة كورِي خؤت" اي نريد منك ان تحسب العريس ابنا لك. يرد عليهم بعبارة "ثيرؤز بيت كض كضي خؤتانة" اي مبروك لست بصاحب الفتاة انتم صاحبها. و بعدها يقوم الفتى – العريس او احد من اخوانه بتقبيل يد والد الفتاة ثم ايادي الملا و الحاضرين، هذا في حالة اذا كان الطرفان ليسا اقارب عاصبين – من الدرجة الاولى و الثانية.اما اذا كان الطرفان من اقارب عاصبين اي من ابناء العم او عمه او خال لا يظهر دور النساء بشكل واضح بالوساطة، انما اول ما يظهر الفتى رغبته بالزواج بابنة عمه او عمته او خاله يقوم والده بمفاتحة والد الفتاة، و بعد موافقة هذا الاخير و اخوانها و الفتاة نفسها تذهب مجموعة من وجهاء القرية بضمنهم الملا مع والد الفتى لعقد النكاح و تحديد المهر. عادة ان مهر ابنة العم او العمة يكون اقل بكثير من مهر فتاة خارج الجماعة القرابية. و العادة الجارية ان والد الفتاة يتنازل عن جزء من مهر ابنته احتراماً للملا و الحاضرين من وجهاء القرية.وفي كلتا الحالتين – اقارب العاصبين و غير العاصبين- يقوم الملا بعقد قرانهما ومن ثم قراءة سورة الفاتحة من قبل الحاضرين ثم توزع الحلويات و الشربت و الشاي على الحاضرين.ليلة الحنة "خةنةبةنان":ليلة الحنة هي الليلة التي تسبق مباشرة يوم الزفاف. وهي ليلة حاسمة بالنسبة لكل عروس، لانها تكون اخر ليلة تقضيها في منزل ابيها، و لذلك تحتفل بها اسرة العروس، و تجعل منها ليلة الوداع. فتدعي النساء و الفتيات صديقات العروس و الاقارب و الجيران لاخذ نصبيهن من الحناء.قبل الزفاف بيوم او اكثر يقوم العريس او احدى قريباته بارسال عدد من اكياس الحنة مع مبلغ من المال "حسب امكانيته المالية" الى بيت العروس. و في الليلة التي تسبق زفافها تجتمع النساء و الفتيات في بيت والدها لمشاركتها و الاحتفال بتوديعها، حيث تقوم احدى النساء بعجن الحنة و خلطها، اما ان تكون والدتها او "باخة سور" اي المرأة التي ترافق العروس الى بيت العريس – و في تلك الاثناء يبدأ الغناء و الرقص من قبل النساء و الفتيات دون مشاركة الرجال، بعد الانتهاء من الرقص تجتمع صديقات العروس لوضع الحنة في كفيها و قدميها ثم تقوم النساء من بعد ذلك بوضع الحنة على اكفهن و اقدامهن ليشاركن فرح صديقتهن.تستمر هذه الحفلة الى ساعات متأخرة من الليل، اما البقية من الحنة فتوزع على بيوت القرية.تقوم اقرب صديقات العروس بغسلها، اما البقية فيقمن بتجهيز وجبة طعام عادة ما تكون الدولمة يابراغ و تسمى تلك الليلة بليلة الحنة.كيفية تجهيز العروس:بعد خروج العروس من الحمام و تناول وجبة الطعام تقوم صديقاتها بتجهيزها و ارتدائها ملابس الزفاف. وفي بعض المناطق قبل ترك الفتاة بيت والدها يقوم احد من اخوانها "عادة اكبرهم" بربط حزام لها دلالة على ان للفتاة اخواناً فاذا ما تعرضت الى اهانة او ضرب فان لها من يساندها و يستجيب لندائها عندما يحل الموعد المتفق بين اهل العروس و العريس يذهب مجموعة من الرجال و النساء و في بعض الحالات يصحبهم العريس بجلب العروس الى بيتها الجديد.عند خروج العروس من بيت والدها ترتفع الزغاريد ابتهاجاً بالفرحة و عند وصول الموكب الى بيت العريس تقوم النساء من قريباته بانزال العوس من السيارة (سابقاً و قبل حوالي خمسين سنة كان تنتقل العروس بالفرس) و تؤدي اخريات رقصات امامها و تقوم واحدة منهن بحمل المرآة امامها (يعني ذلك يجب ان يكون قلبك نقياً بازاء هذا المكان الجديد الذي حللت به مثل صفاء هذه المرآة و نقاوتها) و تقوم الثانية بحمل ادوات الطبخ و الشاي مثل الملاعق و القوري – دلالة ان عروسهم هي ربة بيت جيدة، وان جميع الحاجيات الموجودة في البيت ستكون تحت تصرفها لانها اصبحت واحدة من اعضاء الاسرة – و ترقص النساء امامها الى ان يوصلنها الى بيتها الجديد، و قبل ان يصل الموكب امام البيت يصعد العريس او احدى اخواته على سطح الدار و يحمل معه كيساً او صحناً مليئاً بالحلويات و قطع من النقود و كمية من الحنطة و يقوم بنثرها فوق رأس العروس فيسارع الاطفال بجمع الحلويات و قطع النقود. ان سبب وضع الحنطة يعني جلب الخير و البركة للبيت التي حلت فيه. تؤخذ العروس الى غرفة خاصة و تجلس على مكان مرتفع خصص لها، و في هذه الاثناء تقوم والدة العريس او احدى اخواته او قريباته بوضع طفل في حضن العروس و ذلك لكي تتوجه نحو حب الاطفال و بان يكون لها اطفال في المستقبل، فتقوم العروس بتقبيله و اعطاء هدية – اما مبلغاً من المال او كيساً من الحلويات.تجتمع النساء و الفتيات في ذلك البيت و يتقدمن وجبات لرؤيتها و ابداء آرائهن في جمالها، في بعض المناطق اول ما يدخل على العروس مباركتها هو والد و والدة العريس و يقدم لها هدية تسمى -شةرمةشكاندن- وفي هذه الاثناء تكون ايدي الشباب و الشابات قد تشابكت وهم يرقصون على انغام الطبل و المزمار (دةهؤلَ و زورِنا) او على اصوات المغنين و هم يرقصون رقصة (رةش بةلةك) وهي الرقصة التي يشترك فيها الرجال و النساء.بعد استراحة قصيرة تقوم احدى النساء بادخال العريس على عروسه فيمسك يدها و يدخلها الى حلقة الرقص، و عند حلولها ترتفع زغاريد النساء و يزداد حماس المغنين و الراقصين و تطلق العيارات النارية ابتهاجاً بهما ثم تقوم مجموعة من النساء عادة ما تكون والدة العريس و اخواته بالرقص الانفرادي امام العريس و عروسه. يستمر الاحتفال بالزواج رقصاً و غناء لمدة ثلاثة ايام و في بعض الاحيان الى سبعة ايام (هذا حسب امكانية العريس المالية)، وفي اليوم الاخير تقدم وجبة غذاء كبيرة الى المدعوين.في بعض المناطق يقدم المدعوون بعد تناول الغداء هدية – مبلغاً من المال- الى العريس او والده ليعوض شيئاً مما صرفه على مراسيم الزواج. في بعض المناطق يقوم اهل القرية ولمدة ثلاثة ايام متتالية و في بعض الاحيان لمدة اسبوع –طبقاً كبيراً موضوعاً عليه الطعام و يغطى بقطعة من القماش يسمى بـ(كاسة و سفرة) و العادة الجارية ان لا تعاد الصينية دون هدية من العروسين بعد انتهاء الاسبوع الاول من الزواج يقوم اهل القرية بزيارة العروس و تقديم هدايا لها و مباركتها و تسمى هذه المناسبة (هةفتانة) اي الاسبوعية.الهوامش1-محمد الملا عبد الكريم. في الغناء الكردي. مجلة التراث الشعبي العدد5/ ك2/ 1970. ص73.2-د. عزالدين مصطفى رسول. مقدمة لدراسة الفولكلور الكردي. التراث الشعبي. العدد 4/ 1969، ص 53-54.3-مينورسكي، الاكراد، ملاحظات و انطباعات، ترجمة: معروف خزندار، مطبعة النجوم، بغداد، 1968.4-باسيل نيكيثين، الاكراد، دار الروائع، بيروت، دون سنة طبع، ص 231-233.5-محمد الملا عبدالكريم، في الغناء الكردي، مجلة التراث الشعبي، العدد 5، 1970، ص 77.6-المصدر نفسه، ص 74-75.7- المصدر نفسه، ص 75-77.8-د. عزالدين مصطفى رسول، دراسة في ادب الفولكلور الكردي، دار الحرية للطباعة و النشر، بغداد، 1987، ص 123-124.9-د. عز الدين مصطفى رسول، الملحمة في الفولكلور الكردي، مجلة التراث الشعبي، العدد 5، ب2، 2-1971، ص 40-41.10- المصدر نفسه، ص 43-44.11-محمد الملا عبدالكريم، في الغناء الكردي، مصدر سابق، ص 79.12-د. عز الدين مصطفى رسول، دراسة في ادب الفولكلور الكردي، المصدر السابق، ص 42-50.13-لزيادة المعلومات عن الملحمة راجع –جاسم جليل- بطولة الكرد في ملحمة قلعة دمدم، ترجمة شكور مصطفى، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1983.14-نايف النوايسة، رقصات شعبية في منطقة الكرك في الاردن، مجلة التراث الشعبي، العدد 12، سنة 1979، ص 113.15-محمد توفيق وردي، نماذج من التراث الشعبي الكردي، نقلاً من مجلة التراث الشعبي حسين جلبي اسعد، الرقص الشعبي الكردي، العدد 12، 979، ص 162-165.16-المصدر السابق نفسه، ص 163.17- المصدر السابق نفسه، ص 163.18- المصدر السابق نفسه، ص 171-172.19- المصدر السابق نفسه، ص 173-175.20-نوري ياسين هرزاني، الكاكائية، دراسة انثروبولوجية للحياة الاجتماعية، رسالة ماجستير غير منشورة وهي مقدمة الى كلية الاداب، جامعة بغداد، 1985، ص 154-160.
نماذج من الفولكلور الكردي الدكتور نوري ياسين هرزاني جامعة صلاح الدين- كلية الآداب
اللوحة للفنان بشار العيسى

8‏/2‏/2011

قد تكون معلومة نادرة وخبرا يثير الدهشة عندما نعرف أن الروائية الإنكليزية الشهيرة أغاثا كريستي قد عاشت مطولاً في سورية، وكتبت عن تفاصيل تلك المرحلة عند إقامتها, ولم تكتف بالتعبير عن مشاعرها وتوثيق بعض من تفاصيل حياتها اليومية وسيرتها الشخصية في سورية وحسب، وإنما رصدت بعين الروائية الدقيق الكثير من التفاصيل الجغرافية والعمرانية، كما تحدثت عن خصوصية الحياة الاجتماعية في مناطقها الشمالية والشرقية، وفي بعض القرى والبلدات الكردية على وجه التخصيص. لقد عايشت أغاثا كريستي المجتمع، وتعرفت على مكوناته عندما كانت ترافق زوجها العالم الأثري ماكس مالوان، الذي كان بدوره يقوم بأعمال التنقيبات الأثرية في بعض التلال والمواقع التاريخية في الجزيرة الفراتية، وأهم تلك المواقع كان "شاغر بازار" الذي يقع جنوب مدينة قامشلي وشمال مدينة الحسكة، وكذلك عمل في "تل براك" الواقع شمال شرق مدينة الحسكة. وتابع عمله في التنقيب والاستكشاف الأثري في تل أبيض شمال محافظة الرقة.صورة الغلاف في الوقت الذي كان ماكس مالوان منشغلا بعمله التنقيبي كانت زوجته أغاثا كريستي تدون تفاصيل تلك الأعمال والرحلات الداخلية في سورية، ومستلزمات العمل، وكذلك استعدادات الرحلات بدءاً من لندن عبر أوربا وتركيا وصولاً إلى لبنان. تم سرد كل ذلك في كتاب على شكل مذكرات كان قد نشر بالإنكليزية سابقاً وترجم إلى العربية مؤخرا .(1). توزعت مذكرات أغاثا كريستي على أكثر من عشرة فصول معنونة حسب محتوى الفصل الذي يوضح مرحلة من الرحلة أو مكان الإقامة في سورية، بعضها معنون مثل (التحزيم: في لندن لبدء الرحلة, الخابور والجق جق. استكشاف وادي نهري الخابور والجق جق. شاغر وبراك: التلال اللذان تم فيهما التنقيب, وكذلك عين العروس كمكان أخير للتنقيب في منطقة تل أبيض) يغطي النص مساحات جغرافية ويتوزع على فترات زمنية متقطعة يتم الربط بينها بأسلوب السرد المباشر, وبالتالي تحكي أغاثا قصة تجوالها وإقامتها في سورية في المرحلة الأولى من نشوء الدولة السورية الفتية، الدولة التي كانت تتشكل في ظل الانتداب الفرنسي، وتحديداً خلال أعوام 1935/1934م. تقص أغاثا كريستي حكايات عديدة عن علاقتها مع محيطها الريفي الجديد, وكيفية التعامل مع العمال والخدم والنساء، وتكرر معاناتها من عدم معرفتها اللغة العربية, لذلك كانت دائماً تستعين بزوجها مالوان الذي كان يلم بالعربية.سجلت أغاثا كريستي لحظات عن طبيعة الحياة في الجزيرة السورية، والتقطت صوراً لأماكن عديدة للبوادي والسهول ودونتها في الكتاب، إثر تجوالها ومرافقتها لزوجها للبحث عن مكان وتل مناسب للحفريات والتنقيب الأثري، تحكي أجاثا وتبدي شغفها بالطبيعة المحيطة بنهر الخابور:"من بعد ذلك صعدنا إلى "تل سوار" الواقع على ضفة الخابور اليسرى. المكان مقفر موحش. ليس فيه شيء من الأشياء, لا يقطنه القاطنون حتى أن خيام البدو الرحل لا أثر لها, القمر يطل علينا من السماء. وفي الأسفل نهر الخابور المتعرج على هيئة حرف الـ S في انحناءة هائلة, وأنسام الليل العليلة تنفحنا من بعد حر الهاجرة. كان منظر الطبيعة يخلبني ويأسر مشاعري فأقول:إنه تل رائع فلماذا لا نحفر ها هنا؟ ويرد ماكس في أسى ومرارة وينطق بقراره المحتوم:إنه تل روماني. - ولكنه مكان جميل وجذاب. - إنني لا أبحث عن الأماكن الجميلة والجذابة, ولكنني أبحث عن بغيتي وعسى أن أعثر عليها. - وهل تعتقد أنك لن تجد ضالتك المنشودة ها هنا؟ ثم قلت له بتوق شديد, ولهفة:لقد شغفني تل سوار" ص56 ووقع اختيارهم أخيراً على تل شاغر بازار (وأصل التسمية: شكر بازار، أي سوق السكر باللغة الكردية) وفضل ماكس مالوان الحفريات هنالك لرجحان قدمه التاريخي وإقامة الشيخ أحمد القادري في القرية، التي كانت عامرة وكبيرة نسبة لمحيطها الريفي في ذلك الحين. لذلك كان يراهن على تأمين الإقامة الجيدة وعدد كافي من العمال وكذلك الحماية لهم، نظراً لنفوذ الشيخ الديني الكبير في المنطقة. لقد أعجبت أغاثا بالمكان سواء القرية أم التل، وتفاعلت مع عالمها الجديد والساحر:"أتجول بعيداً عن أماكن العمل.....أتجول في الأماكن البعيدة المحيطة بالتل....أجلس بين الأزهار. أتطلع في اتجاه الشمال إلى الروابي والهضاب. ثم أغفو واستسلم لسبات عذب. مجموعة من النسوة آتية من بعيد باتجاهي. إنهن نسوة كرديات وهذه الألوان المبهرجة تدل عليهن, إنهن ينهمكن بين الحين والآخر في الحفر عن جذور بعض النباتات والبقول وقطف أوراق من الكلأ والأعشاب..إنهن يأتين إلي من طريق النحل "من أقرب" المسالك, وها هن الآن جالسات حولي في دائرة" ص 114 لقد عايشت أغاثا كريستي الناس من عمال وبدو رحل وموظفين ونساء ووقفت إلى جانب زوجها ماكس مالوان ليستمر وينجح في عمله. كما ساعدت في الوقت نفسه النساء والأطفال، وكانت أحيانا تقوم بتطيب بعض النسوة والأطفال، وتعطي لهم ما بحوذتها من أدوية وعقاقير. إلا أن معاناتها الحقيقية كانت في الإقامة في بيت طيني. لقد استأجروا لها بيتاً طينياً في بلدة عامودا، والمشكلة أن الفئران كانت تسكن إلى جوارها وتسبب لها الأرق وعانت هول العيش مع الحشرات: " ما أن أطفئت القناديل حتى اندفعت الفئران بأعداد لا حصر لها من جحورها في الأرض والجدران ... هرعت إلى إشعال قنديل يا للهول الجدران مغطاة بمخلوقات غريبة فاقعة اللون كالصراصير وفأر قد أقعى على حافة سريري وقد أبدى كل اهتمامه لشواربه فهو يلمسها ويفتلها.." ص 100 لقد عانت أغاثا كريستي العيش في هذا الجو الريفي البدائي لحين تم تشييد مبنى طيني مخصص للبعثة في قرية شاغر بازار, في العام التالي, كان المنزل يحقق طلبها، وقد صمم المنزل مهندس بريطاني مرافق للبعثة:"بمزيد من التأثر والتوق التفت عيناي بمشهد دارنا ..إنها تنتصب هناك شامخة بقبتها كمعبد كرس لخدمة قديس مهيب. قال لي ماكس: إن الشيخ مغتبط بهذه الدار فقد رأيت الشيخ يتبعه رجال من مريديه يلتفون بالدار وينظرون إليها بإعجاب. لقد بددت أموال طائلة في تشييدها, وهي في النهاية ليست لنا إننا مستأجرون وحسب وسوف يؤول أمرها إلى ملكية الشيخ. انسابت السيارة ثم توقفت بعد أن استعمل ميشيل المكابح بطريقته العنيفة "فرجة" فتدفق إلى الخارج كل من كان في البيت.رأينا وجوهاً أخرى جديدة وغريبة" وهذه الدار التي شيدت بطريقة تراثية من مادة الطين وصممه مهندس بريطاني مرافق لماكس مالوان لم يعد قائما الآن. إن قراءة مذكرات أغاثا كريستي الممتعة هذه تكشف النقاب عن الكثير من التفاصيل والعلاقات الاجتماعية في منطقة الجزيرة وكذلك تصف الواقع العمراني والبيئة الطبيعية في تلك المرحلة. ويبدو أن أي قارئ أو باحث لا بد من أن يستنتج الكثير ويستمتع بالتفاصيل التي تتضمنها مذكرات الكاتبة الروائية الإنكليزية الأشهر، لأنها كانت تعرف عن ماذا تتحدث, وتسلط الضوء على زوايا معتمة من واقعنا، وتصف تلك المرحلة التاريخية بدقة. وقد حملت أغاثا كريستي ذكريات جميلة عن إقامتها في سورية، وكانت شديدة الإعجاب بالحياة التي عاشتها في بيئة المشرق إبان تلك المرحلة فتختتم تجربتها وجانب من حياتها في المذكرات:"إنني أتذكر الآن عامودا والنجار الذي صنع لي كرسيا، ووضع لي المغسلة أمام الباب وحضور الليوتنانت الفرنسي والراهبات لاحتساء الشاي، وأتذكر الحصان الجميل بأرجله الرشيقة، والقط المحترف وماك بوجهه الضئيل... أتذكر النساء الكرديات في شاغر كزنابق مخططة، والشيخ الجليل بهيبته المهيبة ولحيته المخضبة بالحناء، أتذكر الكولونيل راكعا ومعه حقيبته السوداء يولي جل اهتمامه لما يكتشف وقد تردد بين العمال وشاع فيهم بأنه طبيب جاء لمعاينة المرضى والمدنفين... وأتذكر تلا صغيرا غطي سطحه بأزهار الأذريون الذهبي حيث تناولنا طعامنا في يوم من أيام العطل. أغلقت أجفاني ... أستطيع أن استنشق من حولي روائح الزهور العابقة وشذى الأرض الخصبة ... قلت لماكس: إني أفكر ... تلك هي أروع حياة يمكن للمرء أن يحياها.ص 286 رحلت أغاثا كريستي وزوجها عن سورية ولم يعودا وتوقفت الحفريات الأثرية في تل شاغر بازار طويلاً. شاغر بازار اليوم:أما شاغر بازار القرية الكبيرة في تلك المرحلة فقد تراجع عمرانها وانكمشت حياتها الاجتماعية نتيجة لهجرة سكانها إلى مراكز المدن في محافظة الحسكة وإلى دمشق وحلب، وتراجعت لتبقى قرية صغيرة، وتهدمت الدار التي شيدها ماكس مالوان في القرية ولم يعد للمبنى أي أثر, حيث عاد إلى الأرض التي أنشأت منها وتحول المبنى إلى تراب من جديد.هذا وقد استأنفت في السنوات الأخيرة التنقيبات الأثرية في تل شاغر بازار من قبل بعثة وطنية – أوروبية مشتركة لمتابعة ما قام بها الأثري ماكس مالوان وزوجته أغاثا كريستي. ولقد بينت آخر المكتشفات أن تاريخ الإستطان الأول في التل يعود إلى مرحلة حلف أي إلى حوالي خمسة آلالاف عام ق.م. هكذا عشت في سورية, في شاغر بازار وتل براك وتل أبيض أغا كريستي .
اللوحة: زهير حسيب

7‏/2‏/2011

أصدقاء الحجحجيك
حلم العوالم - صورة قديمة
أبو أياز.. يحوِّل بكائية الخشب إلى نغمات رائقة
سوق اللحامين بالقامشلي... ونكهة "الطاواية"
لوحة للفنانة سمر دريعي
حلويات أبو صدّيق... أصبح للـ "المشبك" أخوات
لأنكِ زيت على ناري لا أخشى ثلج الشتاء / فرج بصلو
قيمة الشعر- ماهر شرف الدين
ثلاث لوحات طازجة للفنان وليد الحسيني
الكلّ يحكون وسعيد عقل هكذا حكى
الأفاعي / جوان تتر
أسئلة إلى سليم بركات
القرآن وسجع الكهّان
سديم الألم و مأساوية الوجود في (ترجمة البازلت) لسليم بركات
أحمد عكو : من جملة كتب سليمان
سليم بـركـات: ترجمة البازلت
زهرة برية، متوحشة- محمد عفيف الحسيني
مختارات شعرية لمنذر مصري في القاهرة
شارع الانطباعات - عبد الرحمن عفيف
لا أملك من قلبي سوى الدقات / فرج بصلو
قصيدتان جديدتان لـ : / سيبان حوتا
لبنان / فاروق طوزو
**************
الإيمان بالمستحيل- باولو كويلو
MIT DEM BUS NACH BABYLON
إبليسُ كما يراهُ المتصوِّفةُ. / سحبان السواح
الكروبيم، عرش الرب / فراس الســواح
شارع الانطباعات...بقلم : عبد الرحمن عفيف
الشاعر السوري عمادالدين موسى: «مجلة أبابيل» مشروع جماعي
جديد مجلة أبابيل الشِعرية العدد الثالث والأربعون
من متاهات الظلام أطل على أضوائهم / فرج بصلو
جلال سعيد : العتمة
باقة من قصائد الشاعر الكوردي :د . بدرخان السندي
Gotar: “Ne dikin û ne dihêlin em bikin” ?!
علي جازو: الشعر لا يثق بأيّ حقيقة كل الحقائق مفزعة لأنها ميتة
مختارات من يوميات تشيخوف
لطيفة المسكيني- أنا على الأرض راحلة، وأنت المقيمة في الظل
Auf den Spuren der Frauen in Mardin und Diyabakir
Kurdischer Vortrag von Hama Shwan
مكتبة "اللواء".. لواء الثقافة في مكتبة
أنا و الليل / غمكيني رَمُّو- ترجمة / سيبان حوتا / خاص ألف
حياكة الصوف يدوياً.. وعشق نساء الجزيرة لها
نابادا- المدينة الدفينة في الجزيرة
Ein sonniges Schauen auf Firala
أيام في إيران
محمد مظلوم : السيرة الشعرية المختنقة
زاهي وهبي : كيف نجت اللغة من ذوبانها
صباح قاسم... مخترع ومرمم وشاعر وحداد
فصل بهار، الليمون
صباح الإرياني وليد هرمز في "سالميتي"
هوية كلب: جلال سعيد
جمانة حداد: حياة متحركة
مقابلة مع الشاعر والكاتب السوري علي جازو
الألمُ حركةً: عبد الرحمن عفيف - إبراهيم حسّو
محمود عيسى: تحت شموس صيف "الجزيرة" يرسم لوحاته
يرافق الفتى الأسمر والده المجبِّر المعروف بـ"عليكي" أثناء تجواله
نهاد الترك: يهمني رصد الشر في العالم
جلنار علي الأنا الخالصة المخلصة
فاروق طوزو و سبع حركات
العدد الطازج 42 من مجلة ابابيل في متناول القراءة
محمد عفيف الحسيني:Gulsent كتاب
بعض من لوحات الفنانة مونيكا سينغ
دعوة لزيارة معرض الفنانة مونیکا سینگ في هانوفر
مائة وإحدى عشرة غابة
نحو يد المنقذ: محمد بيجو- القدس العربي
الموقع الجديد لصحيفة الغاوون الشهريّة
حلم في منتصف الليل
إبراهيم حسو- أكثر أو أقلّ لا فرق
بعض من رسومات الفنانة عالية كوجرو
لم تأت شهناز شيخة المولودة في القامشلي إلى دنيا الشعر بعيون مغمضة
الرَّهَطُ من الرسلِ، والحصانِ الجريحِ
ای دل شکایت​ها مکن
زور آفا و رز - الحلقة الثالثة - بالكرديّة
لشراء كتاب الحجحجيك من المكتبة العربية على الانترنت
لوحة للفنان خالد بابان
لصوت عماد فؤاد في الشعر العربي خصوصية
جديد مجلة أبابيل الشِعرية
بعض من لوحات الفنانة ياسمين شاشو
أربعة اعترافات من ملف الثلج البعيد / فرج بصلو
اوشو عن الشعر لأوّل مرّة بالعربيّة
المعلم أوشو يُعرِّف لنا الشعر لعبدالرحمن عفيف في العدد الجديد من جريدة الغاوون
الشاعر علي سفر: حوار ابراهيم حسو + العدد الجديد من أبابيل في جريدة القدس
الشاعرة ماجدة داري.. لغة منبسطة
اوسي حرسان- الشاهد الأخير على عصره
ثمّة في الوقتِ سيفٌ نستلذُ به
أشجار عالية وقوارب الورق وعائلة القصيدة- جديد أبابيل
لوحتان للفنان خليل عبدالقادر
نصوص عمياء يقودها خيال ثائر
الآباء الاسطوريون
مشهد من حديقة متحركة
وعسلٌ بالقطرميس
سلطانات الرمل للروائية السورية لينا الهويان الحسن الراوية في تبصرها الباذخ
خليل عبدالقادر: المزيجُ من الحوشية ورشقة الألوان
بنعال من القش و يد مرتخية
بهرام حاجو: لوحتي هي بصمتي الخاصة بي
الكتابة ليست سوى وجهة نظر! القاص والروائي السوري عبد الباقي يوسف
محمد عضيمة.. الشاعر الذي يصل بعد قليل
ولم يبقَ على وجهي شيء
پیدا شدم پیدا شدم أصبحتُ موجودا أصبحت موجودا: شهرام ناظرى
أعض على أجمل ثدي يعبر الشارع العام
رموشك الطويلة- غيورغ هايم في الغاوون
دلدار فلمز العالم مدفننا الكبير
بمناسبة شهر رمضان المبارك - اذان مميز للمؤذن الايراني رحيم موذنزاده اردبيلى
شيوخ عامودا . الجزء الأوّل
مناحل التائهين في البرازخ - سليم بركات - فيديو
نظريات جديدة في السردية الروائية
جلال ذوالفنون-موسيقى
رموشكِ الطويلة لغيورغ هايم ترجمة: عبد الرحمن عفيف في العدد الجديد من جريدة الغاوون
موقع الفنانة عالية كوجرو وبعض لوحاتها
أمسية شعرية للشاعرة أڤین إبراهيم في عامودا
سنة أخرى
سعود شيخو.. فنان الوجوه من صدى الروح
مَضَافات عامودا -عبداللطيف الحسيني
هذهِ أنا، عاريةٌ مِنْ أثوابِ حشمتِي
الخروج من الذاكرة / آرام كربيت
قلق عن الذات و الهذيان و الشعر
الأرَقُ الأخيرُ.. الشَّـبَق / جوان فرسو
على مسافة قبلة لمعاذ اللّحام رحلة الأنا المؤلمة
أحمد عكو : حامد بدرخان ...ذاكرة مكان
صباح قاسم- يعكس عراقة الماضي في إبداعات الحاضر
من الشعر تعلمتُ الطيران والكذب
موقع الشاعر حسين حبش
فرصة ثانية لأمجد ناصر
الفنان التشكيلي أحمد عكو
حول مدينة القامشلي ونشوئها..بقلم الأستاذ أنيس حنا مديواية
مديوايه : يجب أن نعرف من نحن كأمة ، فنحن مزيج من الشعوب
مؤثّرات حلبية لعبد الرحمن عفيف في العدد التاسع والعشرين من جريدة الغاوون
عزالدين شير (يزدان شير) بكي بوتان
معرض بهروز نقی پورفي المركز الثقافي الايراني في هانوفر
خفقان المناظرفي جريدة القدس
دلاور زنكي…ترجمة: الشيخ توفيق الحسيني
جوان تتر في ( هواء ثقيل ) ظلال الشعر المستأنسة
استراحة المحارب / 2 / كلام في العشق، والوله، والوجد، وبقية أسماء الحب
شـــبيهاتُ هايكـــو
خفقان المناظر / عبد الرحمن عفيف
قفلوا الدور على صخب المونديال / فرج بصلو
اللغة في وحدتها القلقة
حيُّ قناة السّويس في القامشلي
جبالٌ وحطام / فاروق طوزو
مهرجان السنديان الثقافي
هامة الخجل: عماد فؤاد
سليم بركات.. الكردي الذي كشف عن سحر جديد في لغة العرب
حارة زورآڤا في دمشق - بالكرديّة
البخور.... وأسرار الرائحة الزكية
التصوّف الكرديّ في ايران بالانكليزيّة
معسكر التدريب الجامعي
ما مر مني في حياتي واختفى
المسألة الكردية في سورية
أخبار من عامودا
البلاغة في ضلالها
العدد الثامن والعشرون من جريدة الغاوون
كرة الحجر الألعوبة
نسيت الكثير ماعدا فرار الحمام/فرج بصلو
لَيْسَتْ هَذِهِ حلب
الأنثى وتحولاتها في معرض مشترك «نحت وتشكيل وفن يدوي» في مركز الفن الجديد بالحسكة
مجلة أبابيل - العدد الجديد 40
الفنانة سمر دريعي
الشاعر المخفي المعروف
والتواضع هو المذبح / فرج بصلو
جورج منيرجي.. وذكريات خلف المقود عمرها 45 عاماً
قصائد صباح قاسم تضج بالحياء بين المطرقة والسندان
عبدالرحمن عفيف: قصائد بالكرديّة
من أعمال الفنان وليد الحسيني
الرسم في الغربة
اللوحة للفنانة خجي شيخ بكر

6‏/2‏/2011

إن قصة كلاب المصايف ليست قصة وهمية، ولا هي خيالية ورغم ذلك لم أرها بعيني، بل سمعتها من شخصين، فالاول يدعى صلاح بك رمضان من بلدة الزبداني، والآخر يدعى داوود أفندي من أشرفية القنيطرة.جرت العادة منذ القديم، أن تأتي الأغنام من كردستان إلى سوريا وفلسطين وقد تصل إلى مصر أحياناً، إن اغنام كردستان تلقى رواجاً في أسواق تلك الدول، كانوا يطلقون عليها، الاغنام البنية.جاء تاجر ذات مرة مع اغنامه من أرضروم إلى سوريا، وبقي فترة في الزبداني، وقد كان الشتاء قاسياً في تلك السنة، حيث تساقطت الثلوج بكثرة، ولم يستطع التاجر أن يخرج بأغنامه من الزبداني، لذلك اضطر أن يبيع أغنامه في البلدة إلى مضيفه، وكان مع التاجر كلب المصايف يحرس الاغنام من اللصوص والذئاب، تثاقل المضيف على ضيفه وطلب منه الكلب أيضاً، خجل الضيف أن يرد مضيفه خائباً، فقدم كلبه الرصاصي اللون الكبير الذي يرد الذئاب عن القطيع، وعاد إلى وطنه ارضروم.كانت الغابات والادغال التي تحيط بالزبداني في ذلك الوقت، مأوى الذئاب والوحوش ولبعض الحيوانات البرية الأخرى. وكانت الذئاب بدورها لا تدع أغنام البلدة ترعى بأمان. . . وبعد أن ظهر كلب المصايف هناك، لم تتجرأ الذئاب والحيوانات المتوحشة الاقتراب من القطيع كبر الكلب وشاخ بعد عدة سنوات ولم يستطع أن يرد الذئاب عن القطيع . اجتمعت الذئاب ذات مرة على كلب المصايف بين الغابات والادغال، وكاد أن يودي بحياة الكلب، وعندما عاد الكلب إلى البيت رأه صاحبه الجديد أن الكلب ملطخاً بالدم، مثخن الجراح، ومازال الدم ينزف من جروحه، غضب صاحبه كثيراً ثم ضمد جراحه.ضاع الكلب في اليوم التالي، فتش صاحبه عنه كثيراً لكنه لم يجده، قال لنفسه: ربما مات في مكان ما بجروحه المتقيحة.فجأة وجد صاحبه أن الكلب ظهر ثانية بعد شهرين، لكن لم يكن وحيداً هذه المرة، فقد جر معه كلبين آخرين أكثر قوة منه، كانا يشبهان الكلب العجوز تماماً حتى أن لونهما يشبه لون الكلب العجوز، فرح صاحبه كثيراً، ولو كان لديه اجنحة لطار من الفرحة. نحر الرجل خروفاً لضيوفه الكلاب ، ووضعه أمامهم.استراحت الكلاب الثلاث في تلك الليلة، وفي الصباح الباكر تقدم الكلب العجوز ووراءه الكلبان الضيفان القويان إلى مأوى الذئاب، حيث الادغال والغابات ـ يعلم الله أن لهذه العملية حكمة.اتجهت الكلاب الثلاث إلى الوديان... إلى مأوى الذئاب... تقدم الكلب العجوز إلى الوادي وحيداً، وتأخر الاثنان ينتظران. هجمت الذئاب على الكلب العجوز... فجأة انطلق الكلبان القويان كالبرق إلى الذئاب ـ يبلغ عدد الذئاب /50/ ذئباً ـ وبدأت المعركة، معركة حامية، وأخيراً تغلبت الكلاب على الذئاب وخاصة القويان... كانا يرميان الذئب تلو الآخر طريحاً... وثأرا للكلب العجوز. ثم عادت الكلاب إلى البيت، وكان الدم يسيل من أفواههم، نحر الرجل خروفاً آخر بفرح وفخر.بعد عدة سنوات من تلك الحادثة، جاء الارضرومي إلى الزبداني ثانية، وروى له الزبداني قصة كلبه بفخر واعتزاز.قال الارضرومي: نعم، كل مارويته كان صحيحاً، لأن الكلب عجوز، لايستطيع أن يتغلب على كل الذئاب.وفي يوم ما ظهر جروان للكلب، ثم اختفى الكلبان القويان، وقد كان القويان أولاد كلب المصايف، وبعد ثلاثة أشهر مات كلب المصايف العجوز وبقي الجروان .
مجلة هاوار العدد /52/ السنة 1943 الصفحة 9، 10.
كلاب المصايف: قدري جان
اللوحة للفنان بهرم حاجو

5‏/2‏/2011

كان جلبابه حالكاً كالليل الخالي من النجوم. ينام قلقاً وينهض حائراً فيما يحيطه من نوازع وصراعات دفينة. تراوده أحياناً كثيرة أحلاماً جوفاء ومطامع دنيوية باهتة الألوان .. وأينما تصادفه تراه لابساً جلبابه الحالك. صلواته المكثَّفة بالطلبات أوشكت أن تغيظ الله. يخامره أحياناً مشاعر الشكوك بوجود الله لكنَّه ينحّي هذه المشاعر جانباً، ولكن سرعان ما تبقى معلَّقة بين ثنايا اللاشعور.يقترب من المرآة .. وعندما يرى هذا الاسوداد  ممتدّاً على مساحة المرآة، يشعر بحزنٍ عميق في قرارة نفسه، ويتذكَّر شبابه الّذي امتصّه هذا الرداء الطويل .. يمسك مشطاً ويبدأ بتمشيط لحيته الطويلة الملوّنة بالأبيض والأسود .. الابيضاض يزداد كثافةً عاماً بعد عام وهذا البياض يذكِّره بالكهولة والذبول. كانت اللحية عمرها طويلاً فأخذَت امتدادها على صدره الفسيح. أوّل البارحة صادف شابَّاً وسيماً عند منعطفِ الشارع. دار بينهما حوار جادّ وهادئ. استعرض الشاب قصصاً يافعة مستمدّة من رحيق الشباب. وبعد حوار طويل أبدى كلّ منهما للآخر أبجدياته العريضة في الحياة، وقبل أن ينصرفا في سبيلهما قال الشاب:عفواً أيُّها الشيخ الكريم، بودّي أن أسألكَ سؤالاً خاصّاً، لكنّي أشعر بنوع من الإحراج تجاه وقارك المبجَّل!أجاب الشيخ: تفضَّلْ يا بني فكلِّي آذانٌ صاغية.تظاهر الشاب بأنَّه محرج من الشيخ، إلا أنّه كان مهيئاً نفسه لهذه (المعركة) النقاشيّة، فقذف سؤالاً يقول فيه:هل أستطيع أن أعرف من فضيلتكم الموقَّرة أين تضعون لحيتكم عندما تخلدون للنوم؟ هل تضعونها تحت اللحاف أم فوقه؟!.. ولماذا راودكَ أن تسألني هذا السؤال؟بالحقيقة تصوَّرْت أن يكون لي لحية طويلة، وسألت نفسي هذا السؤال أيضاً ووجدت نفسي محتاراً للإجابة عن هذا التساؤل، لهذا أحببت أن أساله لسماحتكم، وأنا أعلم يا فضيلة الشيخ أن سؤالي فيه نوع من الفظاظة والخصوصيّة، ولكنّي أعلم أيضاً أنَّ فضيلتكم تملكون صدراً رحباً حتّى ولو كانت الأسئلة خصوصيّة من هذا النوع .. وبصراحة أيُّها الشيخ الكريم لديّ الرغبة أن أعرف أين يضع الشيوخ لحاهم أثناء نومهم العميق!أجاب الشيخ: (بعد هذه المقدّمة المدمَّسة)، بالحقيقة يا بنيّ أنا لا أعرف أين أضع لحيتي أثناء النوم؟ .. ولا أفكِّرُ أصلاً بهذه المسألة، أحياناً أضعها تحت اللحاف وأحياناً أضعها فوق اللحاف. ولكنّ (مبتسماً)، لماذا تسألني تحديداً هذا السؤال؟بالحقيقة هو مجرَّد تساؤل ونوع من الفضول لا أكثر.هزَّ الشيخ رأسه ثمَّ أردف يقول: على أيَّةِ حال سأخبِّرك غداً عن المكان الّذي تتموضع فيه لحيتي.تمتم الشاب ثمَّ قال: تذكَّرْ هذا جيِّداً يا فضيلة الشيخ، ولا تنسَ أين ستضع لحيتك قبل أن تستسلم للنوم؟سأتذكَّر هذا وسأخبّرك عن مكان تموضعها!عند المساء صلّى الشيخ صلاته المعهودة، وعندما حان ميعاد نومه تذكَّر حديث الشاب .. دخل الفراش وغطّى نفسه جيِّداً. وضع لحيته بادئ الأمر تحت اللحاف، لكنّه سرعان ما ملَّ من وضعيَّتها فأخرجها ووضعها فوق اللحاف متصوِّراً أنَّ وجودها هكذا أكثر راحة له وبعد لحظات شعر أنَّ وجودها خارجاً لا يريّحه فوضعها داخلاً .. ثمَّ اشتدَّ تركيزه على وجودها تحت اللحاف أم فوقه .. وأعاد وضعها خارجاً وداخلاً عشرات المرَّات إلى أن وصل إلى مرحلةٍ لم يعُدْ قادراً على النوم! .. وأصبح جُلَّ تفكيره محصوراً بلحيته وبدأَ يهمس في سرِّه قائلاً:فعلاً كان ذلك الشاب معه الحقّ أن يكون محتاراً في الوضعيّة الّتي سيضع فيها لحيته المفترضة .. تلمَّس الشيخ لحيته ثمَّ نهض متوجِّها إلى المرآة وبدأ يحدِّق بوجهه .. كانت عيناه حمراوان وجبينه متصبِّباً بالعرق. شعر بحكّة غريبة في ذقنه .. حكَّ ذقنه، لكنَّه ما كان يستطيع أن يحكَّه جيّداً .. ولم يجدْ نفسه إلا وهو يزرع الغرفة جيئةً وذهاباً وبعد رحلةٍ ذهابيّة وإيابيّة طويلة، توجَّه نحو الحمّام وسؤال الشاب مايزال يتماوج في ذهنه. همس مردِّداَ حديث الشاب، (لا تنسَ أين ستضع لحيتكَ قبل أن تخلدَ للنوم)! ..هزَّ رأسه بحركةٍ إيقاعيّة نحو الأعلى والأسفل، ثمَّ تمتمَ بعبارات غير مسموعة .. كان يخاطب نفسه، شعر أنَّه يعبر دائرة من الحيرة ولم يجد نفسه إلا وهو يخلع ثيابه ثمَّ بدأ يستحمُّ بماءٍ فاتر، ظنَّاً منه أنَّ الاستحمام سيمنحه استرخاءً واستسلاماً للنوم، إلا أنّه ازداد نشاطاً وحيويةً، واستهواه أن ينظر إلى جسده العاري في المرآة، ثمَّ تمتم أين اختفى ذلك الحجاب المخيف؟ .. مغبونٌ أنتَ أيُّها الجسد تحت رداء العفاف!كانت قطرات الماء تتساقط من لحيته الطويلة، تذكّر باكورة شبابه كيف كان يحلق ذقنه يوميّاً كي يظهر وسيماً .. وتهاطلَت عليه الأسئلة من كلّ جانب، وشعر أنَّه يتأرّجح فيما بين العوالم الروحيّة والعوالم المادّية، وخُيِّل إليه أن نزوعه المادّي ـ أحياناً ـ يتأرّجح على نزوعه الروحي.كان محتاراً ومشوَّشاً من هذه التأرّجحات الّتي كانت تراوده في بعض الأحيان. هزّ رأسه وحاول أنْ يُمعنَ في الماورائيّات، كانت تبدو له هذه الماورائيّات هلاميّة للغاية، ولم يستطِعْ أن يتلمَّسَ طريقاً محدَّد المعالم لهذه المناحي الّتي ينتهجها .. عاد إلى فراشه ورأسه يموج بالأسئلة، كوَّر نفسه تحت اللحاف .. وكان على وشك أن يأخذه النعاس لولا سؤال الشاب الّذي ماكان يبارح ذاكرته، وسرعان ما بدأت رحلة الحيرة تصارعه من جديد! .. وكلَّما كان يضع لحيته داخلاً أو خارجاً، كان يشعر بضرورة اخراجها أو ادخالها .. وهكذا قذفته الحيرة في متاهات مظلمة ولم يجدْ جفناه سبيلاً للنوم! .. ثمَّ همسَ لنفسه:ما هذا البلاء الّذي جاءَني من جرّاء لقائي العابر مع ذلك الشاب؟ .. وهكذا بدأ الشيخ يحاور نفسه بشرودٍ محيِّر، وكان سؤال الشاب يأخذ أكبر المساحة الشروديّة المحيّرة .. الأرق كان يحاصره من كلِّ جانب وبدأ يتقلَّب في فراشه ساعاتٍ طوال، ثمَّ استسلم للنومِ مكشوفاً!وفي صبيحة اليوم التالي، نهض بتكاسلٍ شديد من نومه، وما كان يعرف قطّ أين وضع لحيته خلال النّوم، الشيء الوحيد الّذي كان يعرفه، أنَّه كان مؤرَّقاً جدَّاً ليلة أمس وليلته كانت أشبه ما تكون بليلة مسكونة بالأشباح!!
اللوحة للكاتب  والفنان صبري يوسف
ستوكهولم:11/8/1992
اللحية واللحاف: صبري يوسف
مواليد سورية ـ المالكيّة/ديريك  1956.- حصل على الثانوية العامّة ـ القسم الأدبي من ثانويّة يوسف العظمة بالمالكية عام 1975.- حصل على أهلية التعليم الإبتدائي، الصف الخاص من محافظة الحسكة عام 1976.- حصل على الثانوية العامة ـ القسم الأدبي كطالب حرّ من القامشلي عام 1978.- درس الأدب الانكليزي في جامعة حلب وإنتقل إلى السنة الثانية، ولم يتابع دراساته لأسباب بكائيّة متعدّدة.- حصل على الثانوية العامّة عام 82 القسم الأدبي كطالب حرّ مخترقاً القوانين السائدة آنذاك، حيث صدر مرسوم وزاري يمنع من تقديم الطالب لنفس الثانوية العامّة التي نجح فيها مرتين لكنّه لم يتقيّد بالمرسوم فتقدّم للإمتحانات للمرّة الثالثة على أنه حصل على الإعدادية فقط وهكذا اخترق القانون بالقانون، لكن قانونه هو!- خرّيج جامعة دمشق، قسم الدراسات الفلسفية والاجتماعية ـ شعبة علم الاجتماع عام 1987.- أعدم السيجارة ليلة 25. 3 . 1987 إعداماً صورياً، معتبراً هذا اليوم وكأنّه عيد ميلاده، ويحتفل كل عام بيوم ميلاد موت السيجارة، لأنّه يعتبر هذا اليوم يوماً مهمّاً ومنعطفاً طيّباً في حياته.- اشتغل في سلكِ التعليم 13 عاماً، في إعداديات وثانويات المالكيّة، ثمَّ عبر المسافات بعد أن قدَّم استقالته من التعليم، واضعاً في الاعتبار عبور البحار والضباب، مضحّياً بالأهل والأصدقاء ومسقط الرأس بحثاً عن أبجدياتٍ جديدة للإبداع.- أصدر مجموعته القصصية الأولى: "احتراق حافّات الروح" عام 1997 في ستوكهولم.- أسّس دار نشر خاصّة في ستوكهولم عام 1998، وأصدرَ الدواوين التالية:ـ "روحي شراعٌ مسافر"، شعر، بالعربيّة والسويدية ـ ستوكهولم   98 (ترجمة الكاتب نفسه).ـ "حصار الأطفال .. قباحات آخر زمان!" ـ   شعر  ـ  ستوكهولم  1999ـ "ذاكرتي مفروشة بالبكاء" ـ قصائد ـ ستوكهولم  2000ـ "السلام أعمق من البحار" ـ شعر ـ  ستوكهولم  2000ـ "طقوس فرحي"، قصائد ـ بالعربيّة والسويديّة ـ ستوكهولم  2000  (ترجمة الكاتب نفسه).ـ "الإنسان ـ الأرض، جنون الصولجان" ـ شعر ـ ستوكهولم   2000- هناك مجموعة قصصية مخطوطة، تتناول مواضيع كوميدية ساخرة، في طريقها إلى النور.- يعمل على نصّ مفتوح ، "أنشودة الحياة"، قصيدة شعرية ذات نَفَس ملحمي، طويلة جدّاً، تتألّف من عدّة أجزاء، كل جزء (مائة صفحة) بمثابة ديوان مستقل، ومرتبط بنفس الوقت مع الأجزاء اللاحقة، أنجز حتّى الآن الجزء الثامن، ويعمل على الجزء التاسع والعاشر، يتناول قضايا إنسانية وحياتيّة عديدة، مركِّزاً على علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان كمحور لبناء هذا النصّ.- تمّ تحويل الجزء الأوّل من أنشودة الحياة إلى سيناريو لفيلم سينمائي طويل من قبل المخرج والسيناريست اليمني حميد عقبي وقدّم السيناريو كإحدى محاور رسالة الماجستير في باريس ..- إشتغل مديراً لبرنامج "بطاقات ثقافيّة" في الفضائيّة السريانية، صورويو  TV  في القسم العربيّ وقدّم عدّة لقاءات عبر برنامجه مع كتّاب وشعراء وفنانين ومؤرّخين ... حتى غاية عام 2004.- تمّ إختياره عام 2004 مع مجموعة من الشّعراء والشاعرات للمساهمة في إصدار أنطولوجيا شعرية باللغة السويديّة  حول السلام، وقد تمّ إصدارها في آذار 2005.- يكتب القصّة القصيرة، قصيدة النثر، القصيدة الغنائيّة، المقال، ولديه اهتمام في الترجمة والدراسات التحليلية والبحوث الاجتماعية والرسم!.. وينشر نتاجاته في بعض الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية.- مقيم في ستوكهولم ـ السويد منذ عام 1990

4‏/2‏/2011


يلتقط معظم الشعراء القادمين إلى حمص.. الشيفرة، فيصوغون مقدماتهم الشعرية، أو الكلامية، بمديح مدينة الشعر والشعراء: حمص!.ولا تأتي هذه الصياغات المليئة بالتبجيلات في سياقات الوحي الشعري، أو الارتجالات، ولا كآثار لصدمة جمالية وثقافية تسببها هذه المدينة، إذ إنه توجد ثمة «شيفرة» مكرسة وسائدة ومعممة، وقد قام الشعراء «الحماصنة» أنفسهم بإشاعتها وتمريرها عبر اللقاءات والصداقات والمداولات بين كتّاب الشعر ومريديه.. حتى أصبحت مقولة أو حقيقة ثقافية، يلهج بها الجميع!. ‏وللحقيقة.. ليس الحماصنة فقط من يؤرّقهم هذا الهاجس، فثمة مناطق أخرى تداعبها هذه الرغبة. سلمية، أيضاً، وعامودا، كذلك. ‏وإذا كانت «سلمية» قد قدّمت للمشهد الشعري السوري (والعربي عموماً) قامات شعرية تركت آثار بصماتها الواضحة والباسلة.. لدرجة معرفة اسم المقصود من دون ذكر اسمه، وإذا كانت «عامودا» ـ الجزء الأقصى من الوطن ـ قد ساهمت في صياغة التشكيل الشعري العربي من خلال تجربة الشاعر سليم بركات، فالحقيقة.. أن حمص ـ مدينة الشعر والشعراء، كما يحب البعض أن يسميها ـ لم تقدّم اسماً مرموقاً، ولا قامة شعرية رفيعة، وبدهي.. أنه لم تخرج من حمص تجربة شعرية لها سماتها وخصائصها الإبداعية بحيث تشكل نسقاً شعرياً يمكن الملاحظة إليه، والتماس صياغاته الخاصة في التعبير والرؤية، في الشكل والمضمون. ‏والصحيح أيضاً، أن جميع التجارب الشعرية (أو معظمها) في مدينة حمص تدور في الفلك ذاته، وتلعب في المنطقة نفسها.. بحيث باتت معلومة ومكشوفة للمتابع.. تلك الألاعيب الشعرية داخل النص، بل.. حتى المفرقعات والألعاب النارية لم تعد تلفت انتباه أحد. ‏في المنافسة على المنصة، تنتصر سلمية وعامودا، وهذا الانتصار ليس من قبيل التعبيرات المجازية. إنه أمر واقعي وتاريخي، والانتصار مستمر.. بمعنى أن الحركة الشعرية في هاتين المنطقتين تتمايز عن الحركة الشعرية في حمص. ليس لصالح الشعراء الحماصنة، بالتأكيد. وبمعاينة المشهد الشعري في تلك المناطق الثلاث (حمص، سلمية، عامودا) يمكن اكتشاف المفارقة الأكثر مرارة، فالتجارب الشعرية القادمة من قرى الوطن وبواديه تبدو أكثر اهتماماً وانحيازاً للحداثة الشعرية، كمقولة وكفضاء، في حين تمارس المدينة (مدينة حمص الواقعة في قلب الوطن) نكوصاً شعرياً من نوع فريد ومثير!. فمدينة الشعر والشعراء، تلتفت حول قصيدة التفعيلة، وتحتفل بقصيدة العمود، وتأنف قصيدة النثر. والشعراء الحماصنة الشباب.. لا يجرؤون على الاقتراب من قصيدة النثر لاعتبارات كثيرة، وغالباً ما يكون الأمر بعيداً عن الخيارات الشعرية.. وأقرب إلى تفادي الضربة القاضية التي يتقنها المتنفذون في أروقة وكواليس المشهد الشعري الحمصي. ‏أرياف.. ومدن، قد تثير هذه الثنائية حفيظة البعض، لكن تأملوا الأسماء: محمد الماغوط، أدونيس، سليم بركات. وربّما لا يمكن إضافة اسم الشاعر نزار قباني.. عندما يتعلق الأمر بالحداثة الشعرية، وإذا كان من الممكن إضافة اسمه فسيكون ذلك بعد مساجلات طويلة ومريرة. وفي هذا السياق.. ليس من قبيل المصادفة أن يقوم شاعر حمصي (محمد علاء الدين عبد المولى) بالدفاع عن نزار قباني من خلال كتاب حمل العنوان: دفاعاًً عن نزار قباني، وليس من قبيل المصادفة.. أن يضع الشاعر نفسه كتاباً ينسف فيه قصيدة النثر. لعلّ هذا الأمر.. يؤرق الشعراء الحماصنة الذين يديرون منذ أعوام طويلة مهرجاناً شعرياً كبيراً في رابطة الخريجيين الجامعيين، لكن من دون فائدة. ولعلّ الأمر ذاته.. يسمح لنا بفهم القصد من وراء ذهاب الشاعر محمد علاء الدين عبد المولى الى مسابقة "أمير الشعراء") في قناة تلفزيونية خليجية. تأملوا اسم المسابقة جيّداًَ: أمير الشعراء!!. وفي حال فوز الشاعر عبد المولى بهذا اللقب.. فسوف يكون بلا شك خليفة الشاعر أحمد شوقي، وهذه خلافة ملائمة وطبيعية، فرغم البضعة عقود من السنوات التي تفصل بين الشاعرين، إلاّ أن ثمة تشابهاً مريباًَ بين التجربتين. ‏وبملاحظة شريط الرسائل على تلك القناة المذكورة، الذي يبث ترشيحات المشاهدين لاختيار أمير الشعراء، يمكن ببساطة اكتشاف ذلك الالتفاف الحمصي حول الشاعر محمد علاء الدين عبد المولى.. وهذا يدلل على طبيعة المناخ الشعري والبيئة الثقافية في مدينة ابن الوليد.. التي يبدو أنها تحتاج الى وقت طويل.. قبل أن يصبح اسمها: مدينة الشعر والشعراء. ‏حمص تنتج شعراًَ على الطريقة الصينية: إنتاج كثير، وجودة أقل!!. ‏مدن الشعراء من حمص إلى سلمية مروراً بعامودا!| طارق عبد الواحد |
اللوحة للفنان نهاد كلي.

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

.............

Loading...

بحث في الموقع

جارٍ التحميل...

تابع جديد الموقع باضافة بريدك الالكتروني هنا

الأكثر قراءة من الرسائل

للتواصل

afifabdulrahman@hotmail.com

أرشيف المدونة الإلكترونية